روينا في " شرح السنة " للامام أبي محمد البغوي رضي الله عنه قال رحمه الله : لا بأس أن
يسمى القائم بأمر المسلمين : أمير المؤمنين ، والخليفة ، وإن كان مخالفا لسيرة أئمة
العدل ، لقيامه بأمر المؤمنين وسمع المؤمنين له . قال : ويسمى خليفة لأنه خلف الماضي
قبله ، وقام مقامه . قال : ولا يسمى أحد خليفة الله تعالى بعد آدم وداود عليهما الصلاة
والسلام . قال الله تعالى : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) [ البقرة : 30 ] وقال تعالى :
( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) [ ص : 26 ] وعن ابن أبي مليكة أن رجلا قال
لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : يا خليفة الله ، فقال : أنا خليفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، وأنا راض
بذلك . وقال رجل لعمر بن العبد العزيز رضي الله عنه : يا خليفة الله ، فقال : ويلك لقد
تناولت تناولا بعيدا ، إن أمي سمتني عمر ، فلو دعوتني بهذا الاسم قبلت ، ثم كبرت
فكنيت أبا حفص ، فلو دعوتني به قبلت ، ثم وليتموني أموركم فسميتموني أمير
المؤمنين ، فلو دعوتني بذاك كفاك . وذكر الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي
البصري الفقيه الشافعي في كتابه " الأحكام السلطانية " أن الإمام سمي خليفة ، لأنه خلف
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في أمته ، قال : فيجوز أن يقال الخليفة ، على الإطلاق ، ويجوز خليفة
رسول الله .
قال : واختلفوا في جواز قولنا خليفة الله ، فجوزه بعضهم لقيامه بحقوقه في
خلقه ، ولقوله تعالى : ( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) [ فاطر : 39 ] وامتنع
جمهور العلماء من ذلك ، ونسبوا قائله إلى الفجور ، هذا كلام الماوردي .
قلت : وأول من سمي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لا خلاف في
ذلك بين أهل العلم . وأما ما توهمه بعض الجهلة في " مسيلمة " فخطأ صريح ، وجهل
قبيح ، مخالف لاجماع ، العلماء ، وكتبهم متظاهرة على نقل الاتفاق على أن أول من سمي
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
1093 - وقد ذكر الإمام الحافظ أبو عمر بن عبد البر في كتابه " الاستيعاب " في
أسماء الصحابة رضي الله عنهم بيان تسمية عمر أمير المؤمنين أولا ، وبيان سبب ذلك ،
وأنه كان يقال في أبي بكر رضي الله عنه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
فصل : يحرم تحريما غليظا أن يقول للسلطان وغيره من الخلق شاهان شاه ، لان
معناه : ملك الملوك ، ولا يوصف بذلك غير الله سبحانه وتعالى .
1094 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إن أخنع اسم عند الله تعالى رجل يسمى ملك الأملاك " وقد قدمنا بيان
هذا في " كتاب الأسماء " وأن سفيان بن عيينة قال : ملك الأملاك ، مثل شاهان شاه .
الأذكار النووية — صفحة 361
مساهمون: النووي
ص٣٦١