قال في الثالثة : اركبها ويلك " ( 1 ) .
1077 - وروينا في " صحيحيهما " عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : بينا
نحن عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهو يقسم قسما ، أتاه ذو الخويصرة ( 2 ) ، رجل من بني تميم ،
فقال : يا رسول الله اعدل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " ويلك ، ومن يعدل إذا لم أعدل " .
1078 - وروينا في " صحيح مسلم " عن عدي بن حاتم رضي الله عنه ، أن رجلا
خطب عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد غوى ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " بئس الخطيب أنت ، قل : ومن يعص الله ورسوله " ( 3 ) .
1079 - وروينا في " صحيح مسلم " أيضا عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، أن
عبدا لحاطب ( 4 ) رضي الله عنه جاء رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يشكو حاطبا فقال : يا رسول الله
ليدخلن حاطب النار ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : " كذبت لا يدخلها ، فإنه شهد بدرا
والحديبية " .
1080 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " قول أبي بكر الصديق رضي الله
عنه لابنه عبد الرحمن حين لم يجده عشى أضيافه : يا غنثر ، وقد تقدم بيان هذا الحديث
في " كتاب الأسماء " ( 5 ) .
1081 - وروينا في " صحيحيهما " : أن جابرا صلى في ثوب واحد وثيابه موضوعة
هامش
( 1 ) قال ابن علان إنما قال له : ويلك ، مع أنها كلمة عذاب تأديبا له لمراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه ، ولم
يرد بها الدعاء عليه ، بل جرت على لسانه نظير قوله في الحديث الاخر " تربت يداك " .
( 2 ) هو ذو الخويصرة التميمي واسمه : حرقوص ، وهو أصل الخوارج ، وهو الذي حمل على علي
رضي الله عنه ليقتله ، فقتله علي رضي الله عنه ، وهو غير ذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد .
( 3 ) قال ابن علان : قال القرطبي : ظاهره أنه أنكر عليه جمع اسم الله تعالى واسم رسوله في ضمير واحد ،
ويعارضه ما تقدم في حديث ابن مسعود في خطبة النكاح : أو من يعصهما فإن لا يضر إلا نفسه " رواه أبو
داود ، وفي حديث أنس : " ومن يعصهما فقد غوى " وهما صحيحان ، ويعارضه قوله تعالى : ( إن الله
وملائكته يصلون على النبي ) فجمع بين ضمير الله وملائكته . اه . والصواب أن سبب النهي أن الخطب
شأنها البسط والايضاح واجتناب الإشارات والرموز ، فلذا ثبت في الصحيح أنه ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا تكلم بكلمة
أعادها ثلاثا لتفهم عنه .
( 4 ) هو حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه .
( 5 ) انظر الصفحة ( 243 ) .