( باب المزاح )
994 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أنس رضي الله عنه ، أن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كان يقول لأخيه الصغير ( 1 ) : " يا أبا عمير ما فعل النغير " ( 2 ) .
995 - وروينا في كتابي أبي داود والترمذي عن أنس أيضا أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال له :
" يا ذا الأذنين " ( 3 ) قال الترمذي : حديث صحيح .
996 - وروينا في كتابيهما أيضا " أن رجلا أتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال :
يا رسول الله احملني ، فقال : إني حاملك على ولد الناقة ، فقال : يا رسول الله وما أصنع
بولد الناقة ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : وهل تلد الإبل إلا النوق ؟ " قال الترمذي : حديث حسن
صحيح .
997 - وروينا في كتاب الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالوا :
يا رسول الله ، إنك تداعبنا ( 4 ) ، قال : " إني لا أقول إلا حقا " قال الترمذي : حديث حسن .
998 - وروينا في كتاب الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال :
" لا تمار أخاك ، ولا تمازحه ، ولا تعده موعدا فتخلفه " ( 5 ) .
قال العلماء : المزاح المنهي عنه ، هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه ، فإنه يورث
الضحك وقسوة القلب ، ويشغل عن ذكر الله تعالى والفكر في مهمات الدين ، ويؤول في
كثير من الأوقات إلى الإيذاء ، ويورث الأحقاد ، ويسقط المهابة والوقار . فأما ما سلم من
هامش
( 1 ) أي : لأخيه من أمه .
( 2 ) كان يقول له ذلك على سبيل الممازحة وجبر خاطر ذلك الصغير لما أصابه من الحزن على الطير الذي فر
منه بعد حبسه .
( 3 ) أي : يا صاحب الاذنين ، ووصفه به مدحا لذكائه وفطنته وحسن استماعه ، لان من خلق الله له أذنين
سميعتين كان أدعى لحفظه ووعيه جميع ما يسمعه .
( 4 ) أي : تمازحنا . قال الزمخشري : الدعابة كالنكاية ، والمزاحة مصدر داعب : إذ مزح ، والمداعبة مفاعلة
منه . اه . وقال في " المصباح " دعب يدعب كمزح يمزح وزنا ومعنى ، فهو داعب ، والدعابة بالضم :
اسم لما يستملح منه ذلك . اه . قال بعضهم : وتصدير الجملة ب " إن " يدل على إنكار سابق كأنهم قالوا :
سبق أن منعتنا عن المزاح ونحن أتباعك مأمورون بأتباعك في الافعال والأخلاق ، فقال : " لا أقول إلا
حقا " جوابا للسؤال على وجه يتضمن العلة الباعثة على نهيهم عن المداعبة ، والمعني : إني لا أقول إلا
حقا ، فمن قدر على المداعبة كذلك فجائزة ، والنهي عما ليس كذلك ، وأطلق النهي نظرا إلى حال الأغلب
من الناس ، كما هو من القواعد الشرعية في بناء الامر على الحال الأغلب .
( 5 ) وإسناده ضعيف .