عنها أسألها عن المسح على الخفين ، فقالت : عليك بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه
فاسأله ( 1 ) ، فإنه كان يسافر مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فسألناه . . . . " وذكر الحديث .
953 - وروينا في " صحيح مسلم " الحديث الطويل في قصة سعد بن هشام بن عامر
لما أراد أن يسأل عن وتر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأتى ابن عباس يسأله عن ذلك ، فقال ابن
عباس : ألا أدلك على أعلم أهل الأرض بوتر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ ( 2 ) قال : من ؟ قال : عائشة
فأتها فاسألها . . . . " وذكر الحديث .
954 - وروينا في " صحيح البخاري " عن عمران بن حطان قال : سألت عائشة
رضي الله عنها عن الحرير ، فقالت : ائت ابن عباس فاسأله ، فقال : سل ابن عمر ، فسألت
ابن عمر ، فقال : أخبرني أبو حفص - يعني عمر بن الخطاب - رضي الله عنه أن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة " .
قلت : لا خلاق : أي لا نصيب . والأحاديث الصحيحة بنحو هذا كثيرة مشهورة .
( باب ما يقول من دعي إلى حكم الله تعالى )
ينبغي لمن قال له غيره : بيني وبينك كتاب الله أو سنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أو أقوال
علماء المسلمين ، أو نحو ذلك ، أو قال : اذهب معي إلى حاكم المسلمين ، أو المفتي
لفصل الخصومة التي بيننا ، وما أشبه ذلك ، أن يقول : سمعنا وأطعنا ، أو سمعا وطاعة ،
أو نعم وكرامة ، أو شبه ذلك ، قال الله تعالى : ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله
ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) * [ النور : 51 ] .
فصل : ينبغي لمن خاصمه غيره أو نازعه في أمر فقال له : اتق الله تعالى ، أو خف
الله تعالى أو راقب الله ، أو اعلم أن الله تعالى مطلع عليك ، أو اعلم أن ما تقوله يكتب
عليك وتحاسب عليه ، أو قال له : قال الله تعالى : ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير
محضرا ) [ آل عمران : 30 ] أو ( اتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ) [ البقرة : 281 ] أو
نحو ذلك من الآيات ، وما أشبه ذلك من الألفاظ ، أن يتأدب ويقول : سمعا وطاعة ، أو
هامش
( 1 ) قال المصنف رحمه الله في " شرح مسلم " : في الحديث من الأدب ما قاله العلماء ، وأنه يستحب للمحدث
والمفتي إذا طلب منه ما يعلمه عند من هو أجل من أن يرشده إليه ، وإن لم يعرفه قال : سل عنه فلانا .
( 2 ) قال المصنف رحمه الله : فيه أنه يستحب للعالم إذا سئل عن شئ ويعرف أن غيره أعلم منه أن يرشد إليه
السائل ، فإن الدين النصيحة ، ويتضمن مع ذلك الانصاف والاعتراف بالفضل لأهله ، والتواضع .