فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته ، ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر
مال ميلة هي أشد من الميلتين الأوليين حتى كاد ينجفل ، فأتيته فدعمته ، فرفع رأسه
فقال : من هذا ؟ قلت : أبو قتادة ، قال : متى كان هذا مسيرك مني ؟ قلت : ما زال هذا
مسيري منذ الليلة ، قال : حفظك الله بما حفظت به نبيه . . . " وذكر الحديث .
قلت : ابهار ، بوصل الهمزة وإسكان الباء الموحدة وتشديد الراء ، ومعناه :
انتصف ، وقوله تهور : أي ذهب معظمه ، وانجفل ، بالجيم : سقط ، ودعمته : أسندته .
935 - وروينا في كتاب الترمذي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما عن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : " من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيرا ، فقد أبلغ في
الثناء " قال الترمذي : حديث حسن صحيح ( 1 ) .
936 - وروينا في سنن النسائي وابن ماجة وكتاب ابن السني عن عبد الله بن أبي
ربيعة الصحابي رضي الله عنه قال : " استقرض النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مني أربعين ألفا ، فجاءه مال
فدفعه إلي وقال : بارك الله لك في أهلك ومالك ، إنما جزاء السلف الحمد والأداء " ( 2 ) .
937 - وروينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن جرير بن عبد الله البجلي رضي
الله عنه قال : " كان في الجاهلية بيت لخثعم يقال له الكعبة اليمانية ، ويقال له ذو
الخلصة ( 3 ) ؟ ، فقال لي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : هل أنت مريحي ( 4 ) من ذي الخلصة ؟ فنفرت إليه
في مائة وخمسين فارسا من أحمس فكسرنا وقتلنا من وجدنا عنده ، فأتيناه فأخبرناه ،
فدعا لنا ولأحمس " . وفي رواية : " فبرك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على خيل أحمس ورجالها خمس مرات " .
938 - وروينا في " صحيح البخاري " عن ابن عباس رضي الله عنهما أن "
هامش
( 1 ) عبارة الترمذي في النسخ المطبوعة : هذا حديث حسن جيد غريب لا نعرفه من حديث أسامة بن زيد إلا من
هذا الوجه ، وقد روي عن أبي هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بمثله ، وسألت محمدا - يعني البخاري - فلم يعرفه ،
ورواه النسائي في " عمل اليوم والليلة " وابن حبان في صحيحه ، وهو حديث حسن بشواهده تعليقا على
كلمة " مريحي " : وهو حديث حسن . وهو خطأ ، والصواب ) قوله : مريحي ، هو بضم الميم وكسر الراء
وسكون الياء وكسر الحاء بعدها ياء ، اسم فاعل من أراح ، هكذا رواه البخاري في مناقب جرير بن عبد الله
البجلي رضي الله عنه ، وفي المغازي : ألا تريحني ، وفي الجهاد : هل تريحني ، بلفظ المضارع فيهما ،
وسبب هذا المقال منه ( صلى الله عليه وسلم ) كراهته أن يعبد غير الله تعالى .
( 2 ) وهو حديث حسن .
( 3 ) هو بيت كان فيه صمن لدوس وخثعم وبجيلة وغيرهم يدعي : الخلصة ، فهدم .
( 4 ) وهو حديث حسن .