بثلاث : اللهم إن كان عبدك هذا كاذبا قام رياء وسمعة فأطل عمره ( 1 ) ، وأطل فقره ،
وعرضه للفتن ، فكان بعد ذلك يقول : شيخ مفتون أصابتني دعوة سعد " .
قال عبد الملك بن عمير الراوي عن جابر بن سمرة : فأنا رأيته بعد قد سقط
حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق فيغمزهن .
925 - وروينا في " صحيحيهما " عن عروة بن الزبير أن سعيد بن زيد رضي الله
عنهما خاصمته أروى بنت أوس - وقيل : أويس - إلى مروان بن الحكم ، وادعت أنه أخذ
شيئا من أرضها ، فقال سعيد رضي الله عنه : أنا كنت آخذ من أرضها شيئا بعد الذي
سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قال : ما سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ قال : سمعت
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه إلى سبع أرضين " فقال له
مروان : لا أسألك بينة بعد هذا ، فقال سعيد : اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها
في أرضها ، قال : فما ماتت حتى ذهب بصرها ، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في
حفرة فماتت .
( باب التبري من أهل البدع والمعاصي )
926 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن أبي بردة بن أبي موسى قال :
" وجع أبو موسى رضي الله عنه وجعا ، فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله ( 2 ) ،
فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد شيئا ، فلما أفاق قال : أنا برئ ممن
برئ منه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) برئ من الصالقة والحالقة والشاقة .
قلت : الصالقة : الصائحة بصوت شديد ، والحالقة : التي تحلق رأسها عند
المصيبة ، والشاقة : التي تشق ثيابها عند المصيبة .
927 - وروينا في " صحيح مسلم " عن يحيى بن يعمر قال : قلت لابن عمر رضي
الله عنهما : أبا عبد الرحمن ، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويزعمون أن
لا قدر ( 3 ) ، وأن الأمر أنف ، فقال : إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني برئ منهم وأنهم برآء
مني .
هامش
( 1 ) بأن يرد إلى أرذل العمر .
( 2 ) هي زوجة أم عبد الله صفية بن أبي دومة .
( 3 ) مذهب أهل الحق إثبات القدر ، ومعناه أنه سبحانه وتعالى قدر الأشياء في الأزل ، وعلم سبحانه أنها ستقع
في أوقات معلومة عنده سبحانه على صفات مخصوصة ، فهي تقع على حسب ما قدرها سبحانه وتعالى .