810 - وفي الحديث الآخر قال لعبد الله بن سلام : " أنت على الإسلام حتى
تموت " .
811 - وفي الحديث الآخر قال للأنصاري : " ضحك الله عز وجل ، أو عجب من
فعالكما " .
812 - وفي الحديث الآخر قال للأنصار : " أنتم من أحب الناس إلي " .
813 - وفي الحديث الآخر قال لأشج عبد القيس : " إن فيك خصلتين يحبهما الله
تعالى ورسوله : الحلم والأناة " .
وكل هذه الأحاديث التي أشرت إليها في الصحيح مشهورة ، فلهذا لم أضفها ،
ونظائر ما ذكرناه من مدحه صلى الله عليه وسلم في الوجه كثيرة . وأما مدح الصحابة والتابعين فمن بعدهم
من العلماء والأئمة الذين يقتدى بهم رضي الله عنهم أجمعين فأكثر من أن تحصر ، والله
أعلم .
قال أبو حامد الغزالي في آخر " كتاب الزكاة " من " الإحياء " : إذا تصدق إنسان
بصدقة ، فينبغي للآخذ منه أن ينظر ، فإن كان الدافع ممن يحب الشكر عليها ونشرها
فينبغي للآخذ أن يخفيها لأن قضاء حقه أن لا ينصره على الظلم ، وطلبه الشكر ظلم ، وإن
علم من حاله أنه لا يحب الشكر ولا يقصده فينبغي أن يشكره ويظهر صدقته . وقال
سفيان الثوري رحمه الله : من عرف نفسه لم يضره مدح الناس . قال أبو حامد الغزالي بعد
أن ذكر ما سبق في أول الباب : فدقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يراعي قلبه ، فإن
أعمال الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكة للشيطان لكثرة التعب وقلة النفع ، ومثل
هذا العلم هو الذي يقال : إن تعلم مسألة منه أفضل من عبادة سنة ، إذ بهذا العلم تحيا
عبادة العمر ، وبالجهال به تموت عبادة العمر وبالجهل به تموت عبادة العمر وتتعطل ، وبالله التوفيق .
( باب مدح الإنسان نفسه وذكر محاسنه ) قال الله تعالى : ( فلا تزكوا أنفسكم ) [ النجم : 32 ] إعلم أن ذكر محاسن نفسه
ضربان : مذموم ; ومحبوب ، فالمذموم أن يذكره للافتخار وإظهار الارتفاع والتميز على
الأقران وشبه ذلك ، والمحبوب أن يكون فيه مصلحة دينية ، وذلك بأن يكون آمرا
بمعروف ، أو ناهيا عن منكر ، أو ناصحا أو مشيرا بمصلحة ، أو معلما ، أو مؤدبا ، أو
واعظا ، أو مذكرا ، أو مصلحا بين اثنين ، أو يدفع عن نفسه شرا ، أو نحو ذلك ، فيذكر
الأذكار النووية — صفحة 278
مساهمون: النووي
ص٢٧٨