لا يفعل هذا ، وزعم أنه جهل من فاعله ، وأخطأ في زعمه ، بل الصواب استحبابه لما
ذكرناه ، وبالله التوفيق .
791 - فصل فيما إذا عطس يهودي .
روينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما
بالأسانيد الصحيحة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : " كان اليهود يتعاطسون عند
رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجون أن يقول لهم : يرحمكم الله ( 1 ) فيقول : يهديكم الله ويصلح بالكم " ( 2 ) قال
الترمذي : حديث حسن صحيح .
فصل : 792 - روينا في " مسند أبي يعلى الموصلي " عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من حدث حديثا فعطس عنده فهو حق " كل إسناده ثقات
متقنون إلا بقية بن الوليد فمختلف فيه ، وأكثر الحفاظ والأئمة يحتجون بروايته عن
الشاميين ، وقد روي هذا الحديث عن معاوية بن يحيى الشامي ( 3 ) .
فصل : إذا تثاءب ، فالسنة أن يرده ما استطاع ، للحديث الصحيح الذي قدمناه .
793 - والسنة أن يضع يده على فيه ، لما رويناه في " صحيح مسلم " عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على
فمه ، فإن الشيطان يدخل " .
قلت : وسواء كان التثاؤب في الصلاة أو خارجها ، يستحب وضع اليد على الفم ،
وإنما يكره للمصلي وضع يده على فمه في الصلاة إذا لم تكن حاجة كالتثاؤب وشبهه ،
والله أعلم .
هامش
( 1 ) قال العاقولي : هذا من خبث اليهود ، حبى في طلب الرحمة أردوا حصولها لا عن منة وانقياد . ا ه .
( 2 ) وهو تعريض لهم بالإسلام : أي اهتدوا وآمنوا يصلح الله بالكم .
( 3 ) قال الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " : وله شاهد عند الطبراني ذكره السخاوي في " المقاصد الحسنة " من حديث خضر بن
محمد بن شجاع عن غضيف بن سالم عن عمارة بن زاذان عن ثابت عن أنس مرفوعا : أصدق الحديث ما
عطس عنده ، وفال لم يروه عن ثابت إلا عمارة تفرد به الخضر .