789 - وأما الذي رويناه في سنن أبي داود والترمذي عن عبيد الله بن رفاعة
الصحابي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يشمت العاطس ثلاثا ، فإن زاد ، فإن
شئت فشمته ، وإن شئت فلا " فهو حديث ضعيف ( 1 ) ، قال فيه الترمذي : حديث غريب ،
وإسناده مجهول .
هامش
( 1 ) قال الحافظ في " الفتح " 10 / 499 في الأدب ، باب تشميت العاطس : إطلاقه عليه الضعف ليس بجيد ، إذ
لا يلزم من الغرابة الضعف ، قال الحافظ : وأما وصف الترمذي إسناده بكونه مجهولا ، فلم يرد جميع
رجال الإسناد ، فإن معظمهم موثقون ، وإنما وقع في روايته تغيير اسم بعض رواته وإبهام اثنين منهم ،
وذلك أن أبا داود والترمذي أخرجاه معا من طريق عبد السلام بن حرب عن يزيد بن عبد الرحمن ، ثم
اختلفا ، فأما رواية أبي داود ففيها عن يحيى بن إسحاق بن طلحة عن أمه حميدة أو عبيدة بن عبيد بن
رفاعة عن أبيها ، وهذا إسناد حسن ، والحديث مع ذلك مرسل كما سأبينه ، وعبد السلام بن حرب من
رجال الصحيح ، ويزيد هو أبو خالد الدالاني وهو صدوق في حفظه شئ ، ويحيى بن إسحاق وثقه
يحيى بن معين ، وأمه حميدة روى عنها أيضا زوجها إسحاق بن أبي طلحة ، وذكرها ابن حبان في ثقات
التابعين ، وأبوها عبيد بن رفاعة ، ذكروه في الصحابة لكونه وله في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وله رؤية ، قاله ابن ،
السكن ، قال : ولم يصح سماعه ، وقال البغوي : روايته مرسلة ، وحديثه عن أبيه عند الترمذي والنسائي
وغيرهما ، وأما رواية الترمذي ففيها عن عمر بن إسحاق بن أبي طلحة عن أمه عن أبيها ، كذا سماه عمر ،
ولم يسم أمه ولا أباها ، وكأنه - يعني الترمذي - لم يمعن النظر ، فمن ثم قال : إن إسناد مجهول ، وقد
تبين أنه ليس بمجهول ، وأن الصواب يحيى بن إسحاق ، لا عمر ، فقد أخرجه الحسن بن سفيان وابن
السني وأبو نعيم وغيرهم من طريق عبد السلام بن حرب فقالوا : يحيى بن إسحاق ، وقالوا : حميدة بغير
شك وهو المعتمد .
وقال أحافظ وقال إن العربي : هذا الحديث وإن كان فيه مجهول ، لكن يستحب العمل به ، لأنه دعاء
بحير وصلة وتودد للجليس ، فالأولى العمل به ، والله أعلم . قال : وقال ابن عبد البر : دل حديث عبيد بن
رفاعة على أنه يشمت ثلاثا ، وقال أنت مزكوم بعد ذلك ، وهي زيادة يجب قبولها ، فالعمل بها
أولى . ا ه . وقد ذكر الحافظ لهذا الحديث شواهد كثيرة مرسلة وموقوفة ، انظرها في " الفتح " 10 / 498 .