أم أبي هريرة . . . " وذكر الحديث . . . إلى أن قال : " فرجعت فقلت : يا رسول الله قد
استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة .
( باب في مسائل تتفرع على السلام )
مسألة : قال أبو سعد المتولي : التحية عند الخروج من الحمام ، بأن يقال له :
طاب حمامك ، لا أصل لها ، ولكن روي أن عليا رضي الله عنه قال لرجل خرج من
الحمام : طهرت فلا نجست .
قلت : هذا المحل لم يصح فيه شئ ، ولو قال إنسان لصاحبه على سبيل المودة
والمؤالفة واستجلاب الود : أدام الله لك النعيم ، ونحو ذلك من الدعاء فلا بأس به .
مسألة : إذا ابتدأ المار الممرور عليه ، فقال : صبحك الله بالخير ، أو بالسعادة ، أو
قواك الله ، أو لا أوحش الله منك ، أو غير ذلك من الألفاظ التي يستعملها الناس في
العادة ، لم يستحق جوابا ، لكن لو دعا له قباله ذلك كان حسنا ، إلا أن يترك جوابه بالكلية
زجرا له في تخلفه وإهماله السلام وتأديبا له ولغيره في الاعتناء بالابتداء بالسلام .
فصل : إذا أراد تقبيل يد غيره ، إن كان ذلك لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه
وصيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية ، لم يكره ، بل يستحب ، وإن كان لغناه ودنياه
وثروته وشوكته ووجاهته عند أهل الدنيا ونحو ذلك ، فهو مكروه شديد الكراهة . وقال
المتولي من أصحابنا : لا يجوز فأشار إلى أنه حرام .
751 - روينا في سنن أبي داود عن زارع رضي الله عنه ، وكان في وفد عبد القيس
قال : " فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم ورجله " .
قلت : زارع بزاي في أوله وراء بعد الألف على لفظ زارع الحنطة وغيرها .
752 - وروينا في سنن أبي داود أيضا عن ابن عمر رضي الله عنهما قصة قال فيها :
" فدنونا : يعني من النبي صلى الله عليه وسلم فقبلنا يده .
وأما تقبيل الرجل خد ولده الصغير ، وأخيه ، وقبلة غير خده من أطرافه ونحوها
على وجه الشفقة والرحمة واللطف ومحبة القرابة ، فسنة . والأحاديث فيه كثيرة صحيحة
مشهورة ، وسواء الولد الذكر والأنثى ، وكذلك قبلته ولد صديقه وغيره من صغار الأطفال
على هذا الوجه . وأما التقبيل بالشهوة ، فحرام بالاتفاق . وسواء في ذلك الولد وغيره ، بل
النظر إليه بالشهوة حرام بالاتفاق على القريب والأجنبي .
الأذكار النووية — صفحة 262
مساهمون: النووي
ص٢٦٢