كتاب السلام والاستئذان
( وتشميت العاطس وما يتعلق بها )
قال الله تعالى : ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة
طيبة ) [ النور : 61 ] وقال تعالى : ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها )
[ النساء : 86 ] وقال تعالى : ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ( 1 ) وتسلموا على
أهلها ) ( 2 ) [ النور : 27 ] وقال تعالى : ( وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما
استأذن الذين من قبلهم ) [ النور : 59 ] وقال تعالى : ( وهل أتاك حديث ضيف إبراهيم
المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما ، قال سلام ) [ الذاريات : 24 ] .
واعلم أن أصل السلام ثابت بالكتاب والسنة والإجماع . وأما أفراد مسائله وفروعه
فأكثر من أن تحصر ، وأنا أختصر مقاصده في أبواب يسيرة إن شاء الله تعالى ، وبه التوفيق
والهداية والإصابة والرعاية .
( باب فضل السلام والأمر بإفشائه )
697 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " عن عبد الله بن عمرو بن العاص
رضي الله عنهما ، أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الإسلام خير ؟ قال : " تطعم الطعام ،
وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف " .
698 - وروينا في " صحيحيهما " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" خلق الله عز وجل آدم على صورته ( 3 ) طوله ستون ذراعا ، فلما خلقه قال : اذهب فسلم
على أولئك : نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك ،
فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله فزادوه : ورحمة الله " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي بعضكم على بعض .
( 2 ) أي تستأذنوا .
( 3 ) هذه آداب شرعية أدب الله تعالى بها عباده المؤمنين ، وذلك في الاستئذان ، أمرهم أن لا يدخلوا بيوتا غير
بيوتهم حتى يستأنسوا ، قبل الدخول ويسلموا بعده ، وينبغي للإنسان أن يستأذن ثلاث مرات ،
فإن أذن له وإلا انصرف .
( 4 ) أي : إن الله تعالى خلق آدم في أول نشأته على صورته التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى موته .
( 5 ) وفي الحديث دليل على فضيلة آدم حيث تولى الله تعالى تأديبه ، وعلى أن السلام أدب قديم مشروع منذ
خلق ادم ، وفيه دليل على استحباب السعي لطلب العلم ، وآدم أول من سعى لطلب العلم بمقضتى هذا
الحديث .