فشربه ، ثم ناوله الذي عن يمينه ، فقال أبي : ادع الله لنا ، فقال : " اللهم بارك لهم فيما
رزقتهم ، واغفر لهم وارحمهم " .
قلت : الوطبة ، بفتح الواو وإسكان الطاء المهملة بعدها باء موحدة : وهي قربة
لطيفة يكون فيها اللبن .
686 - وروينا في " سنن أبي داود " وغيره بالإسناد الصحيح عن أنس رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى سعد بن عبادة رضي الله عنه ، فجاء بخبز وزيت ( 1 ) فأكل ، ثم قال
النبي صلى الله عليه وسلم : " أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة " .
687 - وروينا في " سنن ابن ماجة " عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال :
أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ ، فقال : " أفطر عندكم الصائمون . . . " الحديث .
قلت : فهما قضيتان جرتا لسعد بن عبادة وسعد بن معاذ .
688 - وروينا في " سنن أبي داود عن رجل عن جابر رضي الله عنه قال : " صنع أبو
الهيثم بن التيهان للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فلما فرغوا ، قال : أثيبوا
أخاكم ، قالوا : يا رسول الله وما إثابته ؟ قال : إن الرجل إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب
شرابه فدعوا له فذلك إثابته " ( 2 ) .
( باب دعاء الإنسان لمن سقاه ماء أو لبنا ونحوهما )
689 - روينا في " صحيح مسلم " عن المقداد رضي الله عنه في حديثه الطويل
المشهور قال : " فرفع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه إلى السماء ، فقال : اللهم أطعم من أطعمني ، واسق
من سقاني " .
690 - وروينا في كتاب ابن السني عن عمرو بن الحمق ( 3 ) رضي الله عنه أنه سقى
رسول الله صلى الله عليه وسلم لبنا فقال : " اللهم أمتعه بشبابه ، فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة
بيضاء " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وعند أحمد والطبراني : فقرب له زبيبا ، وهو الصواب ، قال الحافظ : وما أظن الزيت إلا تصحيفا عن
الزبيب ا ه . وقد تقدم الحديث في الصحفة ( 162 ) بلفظ : بخبز وزيت ، وهو تصحيف أيضا .
( 2 ) وهو حديث حسن بشواهده .
( 3 ) هو عمر بن الحمق ، بن الكاهن ، ويقال : الكاهن ، بن حبيب الخزاعي ، صحابي سكن الكوفة ، ثم مصر ،
قتل في خلافة معاوية .
( 4 ) وإسناده ضعيف ، لكن قال الحافظ : وللحديث شاهد عن عمرو بن ثعلبة الجهني عن الطبراني ، وآخر عند
ابن السني عن أنس من وجهين ، والله أعلم .