وقد أوضحت في كتاب المناسك ما يتعلق بهذه الأذكار من التتمات والفروع
الزائدات ، والله أعلم بالصواب ، وله الحمد والنعمة والتوفيق والعصمة .
574 - وعن العتبي قال : " كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء أعرابي فقال :
السلام عليك يا رسول الله ، سمعت الله تعالى يقول : ( ولو أنهم ظلموا أنفسهم جاؤوك
فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) [ النساء : 64 ] وقد جئتك
مستغفرا من ذنبي ، مستشفعا بك إلى ربي ، ثم أنشأ يقول :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
قال : ثم انصرف ، فحملتني عيناي فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي : يا عتبي ،
الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له " ( 1 ) .
كتاب أذكار الجهاد
أما أذكار سفره ورجوعه فسيأتي في كتاب أذكار السفر إن شاء الله تعالى . وأما ما
يختص به فنذكر منه ما حضر الآن مختصرا .
( باب استحباب سؤال الشهادة )
575 - روينا في " صحيحي البخاري ومسلم " ، عن أنس رضي الله عنه ، أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم حرام ( 2 ) ، فنام ثم استيقظ وهو يضحك ، فقالت : وما
يضحكك يا رسول الله ؟ قال : " ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج
هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك " ، فقالت : يا رسول الله ، ادع الله أن يجعلني
منهم فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن عبد الهادي في كتابه " الصارم المنكي في الرد على السبكي " : هذه الحكاية ذكرها بعضهم
يرويها عن العتيبي بلا إسناد ، وبعضهم يروبها عن محمد بن حرب الهلالي ، وبعضهم يرويها عن محمد بن
حرب ، عن أبي الحسن الزعفراني عن الأعرابي ، وقد ذكرها البيهقي في كتاب " شعب الإيمان " بإسناد
مظلم عن محمد بن روح بن يزيد البصري ، حدثني أبو حرب الهلالي قال : حج أعرابي ، فلما جاء إلى
باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته ، فعقلها ثم دخل المسجد حتى أتي القبر ثم ذكر نحو ما تقدم .
( 2 ) زاد في رواية : بنت ملحان ، وكانت تحت عبادة بن الصامت ، وهي الغميصاء بالغين المعجمة والصاد
المهملة ، والغمص والرمص : نقص يكون في العين . قال في الصحاح : الرمص بالتحريك : وسخ يجمع
في الموق ، فإن سال فهو غمص ، وإن جمد فهو رمص .