569 - ويمكث كذلك قدر سورة بقرة ، ويفعل في الجمرة الثانية وهي الوسطى
كذلك .
570 - ولا يقف عند الثالثة ، وهي جمرة العقبة .
فصل : وإذا نفر من منى فقد انقضى حجه ، ولم يبق ذكر يتعلق بالحج ، لكنه
مسافر ، فيستحب له التكبير والتهليل والتحميد والتمجيد وغير ذلك من الأذكار المستحبة
للمسافرين ، وسيأتي بيانها إن شاء الله تعالى .
وإذا دخل مكة وأراد الاعتمار فعل في عمرته من الأذكار ما يأتي به في الحج في
الأمور المشتركة بين الحج والعمرة وهي : الإحرام ، والطواف ، والسعي ، والذبح ،
والحلق ، والله أعلم .
فصل فيما يقوله إذا شرب ماء زمزم .
571 - روينا عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ماء زمزم لما شرب
له " ( 1 ) وهذا مما عمل العلماء والأخيار به ، فشربوه لمطالب لهم جليلة فنالوها . قال
العلماء : فيستحب لمن شربه للمغفرة أو للشفاء من مرض ونحو ذلك أن يقول عند شربه :
اللهم إنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ماء زمزم لما شرب له " اللهم وإني أشربه لتغفر
لي ولتفعل بي كذا وكذا ، فاغفر لي أو افعل . أو : اللهم إني أشربه مستشفيا به فاشفني ،
ونحو هذا ، والله أعلم .
فصل : وإذا أراد الخروج من مكة إلى وطنه طاف للوداع ، ثم أتى الملتزم فالتزمه ،
ثم قال : اللهم ، البيت بيتك ، والعبد عبدك ، وابن عبدك ، وابن أمتك ، حملتني على ما
سخرت لي من خلقك ، حتى سيرتني في بلادك ، وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء
مناسكك ، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضى ، وإلا فمن الآن قبل أن ينأى عن بيتك
داري ، هذا أوان انصرافي ، إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ، ولا راغب عنك ولا
عن بيتك ، اللهم فأصحبني العافية في بدني والعصمة في ديني ، وأحسن منقلبي ، وارزقني
طاعتك ما أبقيتني واجمع لي خيري الآخرة والدنيا ، إنك على كل شئ قدير ( 2 ) ويفتتح
هامش
( 1 ) وهو حديث حسن لشواهد .
( 2 ) قال ابن علان في " شرح الأذكار " : أخرجه البيهقي بسنده إلى الشافعي ، قال : وهو
حسن . قال الحافظ : وقد وجدته بمعناه من كلام بعض من روى عنه الشافعي أخرجه الطبراني في كتاب
" الدعاء " عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق قال . . . فذكره . قال الحافظ : وقد وردت أثار عديدة
فيما يدعى به عند الملتزم ليس فيها شئ من المرفوعات ولا الموقوفات ، فلم أستوعبها ، واقتصرت على
أثر واحد ، ثم أخرجه عن الأصمعي قال : رأيت أعرابيا عند الملتزم ، فقال : اللهم إن علي حقوقا فتصدق
بها علي ، وإن علي تبعات فتحمل بها عني ، وأنا ضيفك ، وقد أوجدت لكل ضيف قرى ، فاجعل قراي
الليلة الجنة .