لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال :
عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني [ واصرفني عنه ] واقدر لي الخير ( 1 ) حيث كان ثم رضني
به ، قال : ويسمي حاجته " قال العلماء : تستحب الاستخارة بالصلاة والدعاء المذكور ،
وتكون الصلاة ركعتين من النافلة ، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب ،
وبتحية المسجد وغيرها من النوافل ، ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة : ( قل يا أيها
الكافرون ) وفي الثانية : ( قل هو الله أحد ) ( 2 ) ، ولو تعذرت عليه الصلاة استخار
بالدعاء . ويستحب افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إن الاستخارة مستحبة في جميع الأمور كما صرح به نص هذا الحديث الصحيح ، وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرح له صدره . والله أعلم .
342 - وروينا في كتاب الترمذي بإسناد ضعيف ، ضعفه الترمذي وغيره ، عن أبي
بكر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد الأمر قال : " اللهم خر لي واختر لي " .
343 - وروينا في كتاب ابن السني ، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أنس ، إذا هممت بأمر فاستخر ربك فيه سبع مرات ، ثم انظر إلى الذي
سبق إلى قلبك ، فإن الخير فيه " . إسناده غريب ، فيه من لا أعرفهم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أي ما فيه الثوب والرضي منك على فاعله .
( 2 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : قال الحافظ الزين العراقي : لم أجد في شئ من طرق الحديث تعيين ما يقرأ في ركعتي الاستخارة ، لكن ما ذكره النووي مناسب لأنهما سورتا الإخلاص ، فناسب الإتيان بهما في
صلاة المراد منها إخلاص الرغبة وصدق وإظهار العجز .
( 3 ) قال ابن علان في شرح الأذكار : قال الحافظ : لكن قال شيخنا - يعني الحافظ الزين العراقي - في شرح
الترمذي متعقبا على قول النووي : هم معروفون ، لكن فيهم راو معروف بالضعف الشديد ، وهو
إبراهيم بن البراء ، فقد ذكره العقيلي في الضعفاء وابن حبان وغيرهما ، وقالوا : أنه كان يحدث بالأباطيل
عن الثقات ، زاد ابن حبان : لا يحل إلا على سبيل القدح فيه ، قال شيخنا : فعلى هذا فالحديث
ساقط ، والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : كان إذا دعا دعا ثلاثا . قلت ( ابن حجر ) : أخرجه البخاري من حديث
أنس ، قال شيخنا : وما ذكره قبل أن يمضي لما ينشرح له صدره كأنه اعتمد فيه على هذا الحديث وليس
بعمدة ، وقد أفتى ابن عبد السلام بخلافة ، فلا تتقيد ببعد الاستخارة ، بل مهما فعله فالخير فيه ، ويؤيده ما
وقع في آخر حديث ابن مسعود في بعض طرقه : ثم يعزم . قلت ( ابن حجر ) : قد بينتها فيما تقدم ، وأن راويها ضعيف ، لكنه أصلح حالا من راوي هذا الحديث . ا ه .