ودلائله أكثر من أن تحصر . فإن كان المذكور صحابيا ابن صحابي قال : قال ابن عمر
رضي الله عنهما ، وكذا ابن عباس ، وابن الزبير ، وابن جعفر ، وأسامة بن زيد ونحوهم
لتشمله وأباه جميعا . [ فصل ] : فإن قيل : إذا ذكر لقمان ومريم ، هل يصلي عليهما كالأنبياء ، أم يترضى
كالصحابة والأولياء ، أم يقول عليهما السلام ؟ فالجواب : أن الجماهير من العلماء على
أنهما ليسا نبيين ، وقد شذ من قال : نبيان ، ولا التفات إليه ، ولا تعريج عليه ، وقد
أوضحت ذلك في كتاب " تهذيب الأسماء واللغات " فإذا عرف ذلك ، فقد قال بعض
العلماء كلاما يفهم منه أنه يقول : قال لقمان أو مريم صلى الله على الأنبياء وعليه أو
وعليهما وسلم ، قال : لأنهما يرتفعان عن حال من يقال : رضي الله عنه ، لما في القرآن
مما يرفعهما ، والذي أراه أن هذا لا بأس به ، وأن الأرجح أن يقال : رضي الله عنه ، أو
عنها ، لأن هذا مرتبة غير الأنبياء ، ولم يثبت كونهما نبيين . وقد نقل إمام الحرمين إجماع
العلماء على أن مريم ليست نبية - ذكره في " الإرشاد " - ولو قال : عليه السلام ، أو :
عليها ، فالظاهر أنه لا بأس به ، والله أعلم .
كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات
إعلم أن ما ذكرته في الأبواب السابقة يتكرر في كل يوم وليلة على حسب ما تقدم
وتبين . وأما ما أذكره الآن ، فهي أذكار ودعوات تكون في أوقات لأسباب عارضات ،
فلهذا لا ألتزم فيها ترتيب .
( باب دعاء الاستخارة )
341 - روينا في " صحيح البخاري " عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ، كالسورة من القرآن ، يقول : " إذا
هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل : اللهم إني أستخيرك
بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم
ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني
ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال : عاجل أمري وآجله - فاقدره ( 1 ) لي ويسره لي ، ثم بارك
هامش
( 1 ) هو بوصل الهمزة وضم الدال : أي اقض لي به وهيئه .