وثامنها : التوكل ، لقوله تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
) « 1 » .
وتاسعها : الجهاد ، لقوله تعالى : (
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
) « 2 » .
وعاشرها : المحبة لأولياء اللَّه تعالى ، [ لقوله تعالى ] : (
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
) « 3 » .
وهذه الشروط كلها اجتمعت في نبينا صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ولذلك استحق المحبة في قوله : (
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
) « 4 » » « 5 »
ويقول : « روي أن اللَّه تعالى أوحى إلى داود ، يا داود : إن من شرط المحبة : التوكل على المحبوب ، والشوق إليه وطلب قربه . يا داود : أليس كل حبيب يحب الخلوة مع حبيبه ، وها أنا قريب من أحبابي أسمع سرهم ونجواهم ، وأشهد حنينهم وشكواهم ، فأين أحبابي وأين إخلاصهم وأين خلوتهم معي ؟ ! » « 6 » .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« من شرط المحبة : فناء المحب في المحبة ، وبقاؤه في المحبوب حتى لم تبق المحبة من المحب إلا الحبيب . وهذا حال محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم » « 7 » .
[ مسألة - 16 ] : في أعظم المحبة
يقول الشيخ أبو المواهب الشاذلي :
« أعظم المحبة : ما يسكن القلب أول وهلة ، وتنزعج منه جميع الخواطر بلا مهلة » « 8 »
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 .
( 2 ) الصف : 4 .
( 3 ) المائدة : 54 .
( 4 ) آل عمران : 31 .
( 5 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 122 ب - 123 أ .
( 6 ) المصدر نفسه - ورقة 122 ب - 123 أ .
( 7 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 2 ص 293 .
( 8 ) الشيخ أبو المواهب الشاذلي - قوانين حكم الإشراق - ص 31 0