فالحب لله ابتداء ، والحب من اللَّه انتهاء ، والحب في اللَّه وبالله واسطة بينهما .
الحب لله : هو أن تؤثره ولا تؤثر عليه سواه .
والحب في اللَّه : أن تحب فيه من والاه .
والحب بالله : أن يحب العبد من أحبه وما أحبه مقتطعا عن نفسه وهواه .
والحب من اللَّه : هو أن يأخذك من كل شيء ، فلا تحب إلا إياه .
وعلامة الحب لله : دوام ذكره مع الحضور .
وعلامة الحب في اللَّه : أن تحب من لم يحسن لك بدنيا من أهل الطاعة والخير .
وعلامة الحب بالله : أن يكون باعث الحظ بنور اللَّه مقهور .
وعلامة الحب من اللَّه : أن يجذبك إليه فيجعل ما سواه عنك مستور » « 1 » .
ويقول الشيخ عبد الحميد التبريزي :
« [ المحبة ] لها تسعة مراتب :
أولها الميل . . . فإذا قوى ودام يسمى : ولعا . . . إذا اشتد وزاد يسمى : صبابة . . . ثم إذا تفرغ له بالكلية وتمكن له يسمى : شغفا . . . ثم إذا استحكم في الفؤاد . . . يسمى :
هوى . . . ثم إذا استولى حكمه على الجسد يسمى : غراما . . . إذا نمى وزالت العلل الموجبة للميل يسمى : حبا . . إذا هاج حتى يغيب المحب عن نفسه يسمى : ودا . . . ثم إذا طفح حتى فنى المحب في المحبوب يسمى : عشقا » « 2 » .
[ مسألة - 14 ] : في أدنى منازل المحبة
يقول الشيخ ذو النون المصري :
« أدنى منازل المحبة : أنه لو ألقاه محبوبه في النار ، لم تتغير همته عما هو عليه من المحبة ، ولا يغيب محبوبه عن سره ولا دون لحظة . فإن أول المحبة مفهوم ، وآخرها مذموم » « 3 »
هامش
( 1 ) ابن عطاء اللَّه السكندري - لطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي ( هامش كتاب لطائف المنن للشعراني ) - ج 1 ص 51 .
( 2 ) الشيخ عبد الحميد التبريزي - مخطوطة البوارق النورية - ورقة 236 ب - 237 أ .
( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 29 -
أ