(
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
) « 1 » ، فهي تنص على أن محبة المسلم لله تعالى غير مجدية ما لم تقترن باتباع حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فهذا الاتباع يوصل العبد إلى مرتبة المحبوبية ، أي يصبح من أحباب اللَّه ، ومن يحبه اللَّه فهو ذو حظ عظيم .
وبمعنى أخر : إن المحبة لله إذا لم تكن مقرونة باتباع الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فإنها محبة صورية وليست محبة حقيقية ، أي محبة وهمية يخدع الإنسان بها نفسه ، قال تعالى (
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
) « 2 » ، وأما المحبة الحقيقية فهي التي نصت الآية الكريمة على أن السبيل الوحيد للوصول إليها هو اتباع الحضرة المحمدية المطهرة .
وتأكيداً على أمر الاتباع المطلق ، بين اللَّه عزّ وجلّ في كتابه الكريم أنه لا يجوز للمؤمنين أن يجعلوا من أحد ، بما في ذلك أنفسهم ، أقرب إليهم من الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كما في قوله تعالى : (
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
) « 3 » .
ولقد جسد المسلمون الأوائل من الصحب الكرام هذا التفضيل المطلق لحضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على النفس في كل أمورهم ، ومن ذلك ذودهم بأجسادهم وأرواحهم عن حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم خلال معاركهم مع أعدائهم من المشركين والكافرين .
إن الأمر القرآني بتقديم الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على النفس يعني تقديمه على كل الخلق ، قريبهم وبعيدهم ، ولذلك جاء الحديث الشريف : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) « 4 » .
إن هذا الاتباع والتفاني لحضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم عندنا ، هو الحجر الأساس في سبيل سلوك طريق المحبة الإلهية . وهو ما نعبر عنه في مصطلحاتنا : بالفناء فيالرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ولكن كيف السبيل
هامش
( 1 ) آل عمران : 31 .
( 2 ) البقرة : 9 .
( 3 ) الأحزاب : 6 .
( 4 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 67 .