المنكر ، وإيثار وإخلاص وعمل وعبادة .
والإحسان من أخلاق الصوفية وآدابهم ، فالصوفي يشعر أنه ليس الذي يعطي ويحسن وإنما اللَّه تعالى الذي جعله وسيلة لهذا العطاء ، بل الصوفية ينظرون للذي يأخُذ نظرة أفضل من الذي يَعطي ، لأن الذي [ يأخُذ ، يأخُذ ] « 1 » من اللَّه ، فهو أفضل من جهة كسر شهوات النفس وحظوظها . أما الذي يَعطي ، فربما يدخل نفسه بعض الأضرار نتيجة لإحسانه ، فالإحسان في الظاهر أن تعطي ، ولكن الإحسان في الباطن أن تعرف كل ما تعطيه هو من اللَّه ولله ، فلا تشعر لنفسك فضلا ، وأنت تعطي ، وأن تؤمن أن اللَّه تعالى هو المعطي ، وهو المنيب في هذا العطاء ، سواء كان ما تجود به علماً أو مالًا أو براً أو كلمةً طيبةً أو عملًا صالحاً .
وبهذا يكون الإحسان إيماناً برفع النفس الإنسانية درجات في التكريم والرفعة والسمو . هذا هو معنى الإحسان في أجمل صورة ، وهو أن يراد به وجه اللَّه بلا تردد ولا حرص ، لأنه الأربح والأفضل والجزاء الأثمر ، إيصالٌ واتصالٌ ، بين العبد وربه ، لا يرى في نفسه فضلًا ولا يرغب بقلبه إلا وجه اللَّه تعالى » « 2 » .
[ مسألة - 1 ] : في حقيقة الإحسان وغايته
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي :
« حقيقته : سجية في النفس يحملها على مجازاة المسئ بجوائز الحُسن ، وتشهدها التقصير مع استفراغ الوسع في مكافأة موصوف الإحسان .
وغايته : صفة يقيم بموصوفها لكل أحد في المقام الذي يجب أن يقوم له فيه ، وذلك بمعنى الوجود الذي لا يستتر به وجه شهود الحق في شيء » « 3 » .
ويقول الشيخ عبد الغني النابلسي :
« حقيقة الإحسان : هي شهود اللَّه تعالى ، والحضور معه في كل شيء ، بحيث لو
هامش
( 1 ) وردت في الأصل : الذي ( يعطي ، يعطي ) من اللَّه
( 2 ) د . حسن الشرقاوي - معجم ألفاظ الصوفية - ص 28 - 31 .
( 3 ) الشيخ محمد بن وفا الشاذلي - مخطوطة دار المخطوطات العراقية - رقم ( 11353 ) - ص 10 .