آتاه اللَّه عزّ وجلّ مالًا فسلطه على هلكته في الحق ، ورجل آتاه اللَّه عزّ وجلّ علماً فهو يعمل به ويعلمه الناس ) « 1 » . . .
ويصبح الحسد فرضاً واجباً إن كان منافسة من العبد لمن يفضله في القيام بالفروض واجتناب ما نهى اللَّه عنه ، لأنه إن لم يغتم ويحزن بتخلفه عمن قام بفرض اللَّه عزّ وجلّ عليه واجتنب ما نهى عنه ، ولم يحب أن يكون مثله ، كان عاصياً ، مقيماً على تضييع الفرائض ، وركوب المحارم .
والحسد فضل وتطوع إن كان منافسة في التقرب من اللَّه تعالى بالفضل والتطوع .
والحسد مباح إن كان ما رأى العبد بغيره من النعم يتعلق بلذات الدنيا الحلال » « 2 » .
[ مسألة - 5 ] : في أوجه زوال الحسد
يقول الإمام فخر الدين الرازي :
« زوال الحسد من وجهين :
الأول : أن المحسود إذا أحب الحاسد فعل ما يحبه الحاسد ، فحينئذٍ يصير الحاسد محباً للمحسود ، ويزول الحسد حينئذ .
الثاني : أن الحاسد إذا أتى بضد موجبات الحسد على سبيل التكلف ، يصير ذلك بالآخرة طبعا له فيزول الحسد عنه » « 3 » .
[ مسألة - 6 ] : في مراتب الحسد
يقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« مراتب الحسد : هي أربعة :
الأولى : أن يحب زوال تلك النعمة عنه وإن كان ذلك لا يحصل له ، وهذا غاية
الحسد .
هامش
( 1 ) ورد بصيغة أخرى في صحيح البخاري ج : 2 ص : 510 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) د . عبد الحليم محمود - أستاذ السائرين الحارث بن أسد المحاسبي - ص 166 - 167 .
( 3 ) الإمام فخر الدين الرازي - التفسير الكبير - ج 1 ص 674 .