ويقول : « الحاء : إشارة إلى الحب الأزلي المتقدم ، ولذا قدَّمه . والميم : إشارة إلى المعرفة الأبدية المتأخرة ، ولذا أخَّره ، كما دل عليه قوله تعالى لداود عليه السلام : ( كنت كنزاً مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ) « 1 » ، فإن المحبة في هذا الحديث القدسي متقدمة على المعرفة ، وذلك نزولًا وبالعكس عروجاً » « 2 » .
ويقول : « قيل : حم ، اسم للقرآن فيكون إطلاق الكتاب عليه حقيقة » « 3 » .
ويقول : « زاد بعضهم فقال : حم : فواتح أسمائه الحليم الحميد الحق الحي الحنان الحكيم الملك المنان المجيد . . . حم : إشارة إلى الحماية ، ولذلك قال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يوم أحد : ( ليكن شعاركم حم لا ينصرون ) « 4 » . . .
ويقال : حم الأمر بضم الحاء وتشديد الميم ، أي : قضى وقدر وتم ما هو كائن . أو حم أمر اللَّه ، أي : قرب أو يوم القيامة » « 5 » .
ويقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار :
« حم ، الحاء : رمز محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . والميم : رمز آدم . والحاء : من حروف الحلق ، فهي إشارة البطون . والميم مخرجها الشفتان : فهي إشارة الظهور ، فهي دائرة العالم الكوني . وحم : هي عين الباطن والظاهر اللذين لهما الأول والآخر ، وهي حقيقة محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فاندرجت الحاء والميم باسم محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . فالحاء : من اسم محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : إشارة لحياته التي هي الوجود المطلق ، والميمان والدال : عبارة عن أنه بفيض حياة نوره الأقدس والقابل لذلك الفيض المقدس ، عين الوجود » « 6 »
هامش
( 1 ) كشف الخفاء ج : 2 ص : 173 .
( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 8 ص 434 .
( 3 ) المصدر نفسه - ج 8 ص 225 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين ج : 2 ص : 118 .
( 5 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 8 ص 149 .
( 6 ) الشيخ محمد بهاء الدين البيطار - النفحات الأقدسية في شرح الصلوات الأحمدية الإدريسية - ص 144 .