النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
) . وما قال في شيء آخر من الأركان والواجبات ولله على الناس . وفائدته أن المقصود المشار إليه من الحج هو اللَّه ، وفي سائر العبادات المقصود هو النجاة والدرجات والقربات والمقامات والكرامات .
والاستطاعة في قوله : (
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
) « 1 » : هي جذبة الحق التي توازي عمل الثقلين . ولا يمكن السير إلى اللَّه والوصول إليه إلا بها » « 2 » .
[ مسألة - 7 ] : في كنايات مراسيم الحج
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :
« قال بعضهم : لما أجابوا التلبية فدخلوا الحرم ومقامه مقام الدهليز ، ثم دخلوا الحرم باعتقاد ترك كل محرم . ثم أشرفوا على الكعبة ، فأشرف عليهم حال من الحق بإشرافهم على [ الكعبة ] . ثم دخلوا المسجد الحرام ، فشهدوا عند ذلك قربه ، فطافوا ولاذوا وهللوا وهرولوا وتعلقوا بأستار بيته ، فكان في ذلك هربهم من الدنيا ، والحجر شاهد لهم بوفاء عهودهم . وخرجوا إلى الصفا فصفوا من كل كدورة من آفات الدنيا والنفس . ولما وصلوا إلى عرفة ، عرفوا ما أقروا به والتزموه من الأمانة حين عرض عليهم ، فلما وقفوا بها أقبلوا على المولى وخلفوا الدنيا . فلما باتوا بالمزدلفة ازدلفت عليهم الرحمة ، وتمت عليهم النعمة . فلما ذبحوا قربانهم أشاروا إلى ذبح أنفسهم تحت قضاء اللَّه . وإذا رموا الحجر أشاروا إلى رمي الطمع عن دون ما سوى اللَّه والقناعة به دون غيره . ولما وصلوا إلى منى وقع بهم التمني لما يأملون فأعطوا ما تمنوا » « 3 » .
[ مسألة - 8 ] : في النسبة بين شعائر الحج وأحوال يوم القيامة
يقول الشيخ ذو النون المصري :
« الاعتبار بالمناسك [ للحج ] والوقوف على معانيها وحقائقها وذلك أن :
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 2 ص 69 .
( 3 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 194 .