أول حال من أحوال الحج العزم عليه . . . يخرج من داره كخروج الميت من دار الدنيا إلى دار الآخرة . . . فإذا دخل البادية فكأنما أُدخل قبره ، وعديله ، عدله في نفسه . . . وأنيسه العمل الصالح والذكر .
فإذا بلغ موضع الإحرام فكأنه ميت ، نشر من قبره ، ونودي بوقوفه بين يدي ربه
تعالى . . .
والتلبية : إجابة النداء بقوله لبيك اللهم لبيك لا شريك لك في وحدانيتك وإلهيتك وربوبيتك . . .
والاغتسال للإحرام : كغسل الميت .
ولبس ثياب الإحرام : كالكفن .
فإذا وقف في الموقف أشعث أغبر : كأنه خرج من قبره والتراب على رأسه . . .
والمزدلفة : كالجواز على الصراط .
ورمي الجمار : كدفع البراءة . . .
والصفا والمروة : ككفتي الميزان ، الصفا الحسنات ، والمروة السيئات . . .
ومنى : كالأعراف بين الجنة والنار .
والمسجد الحرام : كالجنة . . .
والبيت : كعرش اللَّه تعالى .
والطواف به : كطواف الملائكة بالعرش .
وحلق الرأس : اشتهار بالعمل » « 1 » .
ويقول الإمام فخر الدين الرازي :
« وجوب الحج من تجلي اسم مالك يوم الدين ، لأن عند الحج يجب هجرة الوطن ومفارقة الأهل والولد ، وذلك يشبه سفر يوم القيامة . وأيضاً الحاج يصير حافياً حاسراً عارياً وهو يشبه حال أهل القيامة . وبالجملة فالنسبة بين الحج وبين أحوال القيامة كثيرة جدا » « 2 »
هامش
( 1 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 871 - 874 .
( 2 ) الإمام فخر الدين الرازي - التفسير الكبير - ج 1 ص 223 - 224 .