ثم ترك المخيط : إشارة إلى تجرده عن صفاته المذمومة بالصفات المحمودة .
ثم ترك حلق الرأس : إشارة إلى ترك الرياسة البشرية .
ثم ترك تقليم الأظافر : إشارة إلى شهود فعل اللَّه في الأفعال الصادرة منه .
ثم ترك الطيب : إشارة إلى التجرد عن الأسماء والصفات لتحققه بحقيقة الذات .
ثم ترك النكاح : إشارة إلى التعفف عن التصرف في الوجود .
ثم ترك الكحل : إشارة إلى الكف عن طلب الكشف بالاسترسال في هوية الأحدية .
ثم الميقات : عبارة عن القلب .
ثم مكة : عبارة عن المرتبة الإلهية .
ثم الكعبة : عبارة عن الذات .
ثم الحجر الأسود : عبارة عن اللطيفة الإنسانية ، واسوداده : عبارة عن تلونه بالمقتضيات الطبيعية ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( نزل الحجر الأسود أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم ) « 1 » ، فهذا الحديث عبارة عن اللطيفة الإنسانية ، لأنه مفطور بالأصالة على الحقيقة الإلهية ، وهي معنى قوله تعالى : (
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ
) « 2 » ، ورجوعه إلى الطبائع والعادة والعلائق والقواطع هو اسوداده ، وكل ذلك خطايا بني آدم ، وهذا معنى قوله تعالى : (
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ
) « 3 » .
فإذا فهمت فاعلم أن الطواف : عبارة عما ينبغي له أن تدرك هويته ، ومحتده ، ومنشؤه ، ومشهده .
وكونه سبعة : إشارة إلى الأوصاف السبعة التي بها تمت ذاته ، وهي : الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام . وثَمّ نكتةٌ باقتران هذا العدد بالطواف وهي :
هامش
( 1 ) سنن الترمذي ج : 3 ص : 226 .
( 2 ) التين : 4 .
( 3 ) التين : 5 .