توالت عليه التجليات أبد الآبدين ودهر الداهرين . لكن ذلك خاص بمن عرفه في هذه الدار في جميع أنواع التنكرات ، ومن لم يعرفه هنا كذلك . فغاية أمره في الآخرة أن ينتقل إلى مقام العارفين هنا » « 1 »
[ مسألة - 4 ] : في عدد الحجب وخصائصها
يقول الشيخ أبو العباس التجاني :
« عدد الحجب التي فوق العرش سبعون حجابا ، بين كل حجاب وحجاب سبعون ألف عام ، وغلظ كل حجاب سبعون ألف عام . ومن فوق ذلك عالم الرقا : عالم مملوء بالخلق ، يعني : الملائكة . وكل هذه الحجب مملوءة بالملائكة الكرام ( عليهم السلام ) . وكل حجاب هو عالم ، ومن وراء هذه الحجب كلها الطوق الأخضر ، وهو انتهاء عوالم المخلوقات ، ومن ورائه لا خلا ولا ملا : ( كان اللَّه ولا شيء معه ) « 2 » » « 3 » .
ويقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي :
« قول النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إن لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ) « 4 » ، ومن هذه الحجب السبعين ألفا :
عشرة آلاف ظلمانية مستكنة في اللطيفة القالبية ، ولونها كدر . فإذا اشتغل في الذكر واشتعلت نيرانه يشاهد تلك الظلمات المنطبقة بعضها على فوق بعض ، فإذا صلح الوجود صفا وابيض مثل المزن الأبيض .
ومنها عشرة آلاف كامنة في اللطيفة النفسانية ، ولونها أزرق ، وفيضان النفس على الوجود وتربيته منها ، فإذا صفت وزكت أفاضت عليه الخير ، وإن أفاضت عليه الشر فكذلك ينبت منه الشر .
ومنها عشرة آلاف موضوعة في اللطيفة القلبية ، ولونها أحمر مثل لون النار الصافية ،
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان - ص 37 .
( 2 ) كشف الخفاء للعجلوني ج : 2 ص : 171 .
( 3 ) الشيخ علي حرازم بن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 2 ص 42 .
( 4 ) ورد بصيغة أخرى في مجمع الزوائد ج : 1 ص : 79 ، انظر فهرس الأحاديث .