ويقول الشيخ جلال الدين السيوطي :
« قد اختلف في مقام المحبة والخلة أيهما أرفع .
فقيل : هما سواء فلا يكون الخليل إلا حبيباً ، ولا الحبيبُ إلا خليلًا .
وقيل : درجة المحبة أرفع وعليه الأكثر ، لأن درجة الحبيب نبينا صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أرفع من درجة الخليل عليه السلام . . .
وقيل : درجة الخلة أرفع لحديث : ( لو كنت متخذاً خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا ) « 1 » ، فلم يتخذه . وقد أطلق المحبة لفاطمة وابنيها وأسامة وغيرهم ، وذكر أهل الإشارة في ملكوت السماوات والأرض والحبيب بدونها : (
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
) « 2 » ، والخليل مغفرته في حد الطمع : (
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي
) « 3 » . والحبيب مغفرته في حد اليقين : (
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ
) « 4 » .
والخليل قال : (
وَلا تُخْزِنِي
) « 5 » . والحبيب : قيل له : (
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ
) « 6 » . فابتدئ بالبشارة قبل السؤال .
والخليل قال في المحنة : حسبي اللَّه . والحبيب قيل له : (
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
) « 7 » ، فأعطي بلا سؤال .
هامش
( 1 ) مسند البزار 4 - 9 ج : 6 ص : 152 .
( 2 ) النجم : 9 .
( 3 ) الشعراء : 82 .
( 4 ) الفتح : 2 .
( 5 ) الشعراء : 87 .
( 6 ) التحريم : 8 .
( 7 ) الشرح : 4 .