اللذة بلذة المأكول أو المشروب ، وليس ذلك بمعرفة حقيقية ، والسبيل الصحيح هو أن ينتظر الصبي حتى يبلغ ويجرب الوقاع بنفسه وتحصل له لذاته . . .
فالتحقق : هو الوصول إلى المقصد الأسنى المشع عن شمس التوحيد ، وهي عين
الحقيقة . فهاهنا وصل الغزالي واستراح ، ثم باشر إعداد مؤلفاته في حقيقة التوحيد ، كما ضمنها في الإحياء والمقصد الأسنى وجواهر القران والرسالة اللدنية وغير ذلك .
فالتحقق للواصلين ، هو من اختصاص أهل اللَّه وهم أهل الذوق . فلا فيلسوف ولا حكيم ولا فقيه ولا مشرع له نصيب في هذا المجال العالي في حضرة الجناب العالي » « 1 » .
* التحقيق
الشيخ أبو يعقوب النهرجوري
يقول : « التحقيق : هو مشاهدة الأرواح » « 2 » .
الشيخ السراج الطوسي
يقول : « التحقيق : تكلف العبد لاستدعاء الحقيقة ، جهدة وطاقته . . . والتحقق : معناه معنى التحقيق » « 3 » .
الشيخ عبد اللَّه الهروي
يقول : « التحقيق : تلخيص مصحوبك من الحق ، ثم بالحق ، ثم في الحق ، وهذه أسماء درجاته الثلاث .
أما درجة تلخيص مصحوبك من الحق : أن لا يخالج علمك علمه .
أما الدرجة الثانية : فأن لا ينازع شهودك شهوده .
وأما الدرجة الثالثة : فأن لا يناسم رسمك سبقه ، فتسقط الشهادات ، وتبطل
العبارات ، وتفنى الإشارات » « 4 »
هامش
( 1 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 55 - 56 .
( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - طبقات الصوفية - ص 380 .
( 3 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 336 .
( 4 ) الشيخ عبد اللَّه الهروي - منازل السائرين - ص 129 - 130 .