الدكتور عبد المنعم الحفني
ويقول : « التحقق : هو وقوف القلب بدوام الانتصاب بين يدي من آمن به » « 1 » .
الباحث محمد غازي عرابي
يقول : « التحقق : هو معرفة الشيء على حقيقته » « 2 » .
[ إضافة ] :
وأضاف الباحث قائلًا : « معتمدو الحواس اقتصروا عليها فلم تبلغهم مأمنهم . ومعتمدو الفكر ذهب بهم الفكر كل مذهب ، ولو كان واحداً ما اختلفوا ، دلالة على أن تيارات تحت الفكر وقبله تؤثر فيه .
وبعد ، فمن هو صاحب ليلى الحقيقة ؟ ! ! الحقيقة أن أعظم من بحث هذه المسالة وكرس عمره كله لمعالجتها هو الإمام أبو حامد الغزالي رضي اللَّه عنه ، فهو لم يدع وسيلة للبحث إلا اعتمدها ، ثم لما اكتشف خطأها أو نقصانها وعدم كفايتها هجرها . وظل الرجل في تردد بين شك ويقين وأمان واضطراب ، لا يحسده على حاله حاسد لشدة الأمر عليه ، حتى دخل خلوة الأعوام العشرة فخرج منها بالتحقق .
وبعد ، فما التحقق ؟ إنه اليقين .
وما اليقين ؟ أنه الأخذ من مشكاة النبوة .
وما مشكاة النبوة ؟ هي النور المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام الكائن في القلب ، فهاهنا النور الأصلي والأساسي ، وعليه كان الاعتماد ، هاهنا لا زيغ ولا أمت « 3 » .
والتحقق هو التثبت والتأكد ، والطريق ذوقي نوراني خاص يسمى الكشف . والكشف ذاتاني لا سبيل إلى المشاركة فيه ، وصاحبه يدعى العارف بعد سلوك وعروج ووصول وتيقن . ولا يمكن تعريف الذوق ، لأنه شرب ، وكما قال الغزالي : مثل صبي أو عنين يسأل عن سبيل معرفة لذة الوقاع ، فالسبيل القاصر أن تصف له ذلك ، وتشبه تلك
هامش
( 1 ) د . عبد المنعم الحفني - معجم مصطلحات الصوفية - ص 43 .
( 2 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 55 - 56 .
( 3 ) أمت : ضعف أو شك .