تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

الشيخ عبد الحق بن سبعين

الإحاطة : تعني الوحدة المطلقة ، وهي وجود ( اللَّه فقط ) ، أما سائر الموجودات الأخرى ، فوجودها عين وجود الواحد ، فهي غير زائدة عليه بوجه من الوجوه ، والوجود بذلك - في حقيقته - قضية واحدة ثابتة . وهي وحدة منزهة عن كل المفهومات الإنسانية التي يمكن أن تخلع عليها ، لكونها أنكرت كل النسب والإضافات والأسماء ، ولهذا فهي تكاد تعرى حتى عن مفهوم الوحدة نفسه « 1 » . يقول : « الإحاطة . . . هي حضرة الجمع الواحد المتفقة من جميع جهاتها بإيقاع التحقيق بمعلوم الحق حق لحق ، والوهم مصروف عنه ، والأول هو الآخر » « 2 » .

الشريف الجرجاني

يقول : « الإحاطة : هي إدراك الشيء بكماله ظاهراً وباطناً » « 3 » .

الشيخ إسماعيل حقي البروسوي

يقول : « إحاطة اللَّه سبحانه وتعالى عند العارفين بالموجودات كلها : هي عبارة تجليه بصور الموجودات ، فهو سبحانه بأحدية جميع أسمائه سار في الموجودات كلها ذاتاً وحياةً وعلماً وقدرةً ، إلى غير ذلك من الصفات ، والمراد بإحاطته تعالى : هذه السراية ، ولا يعزب عنه ذرة في السماوات والأرض ، وكل ما يعزب يلحق بالعدم . وقالوا : هذه الإحاطة ليست كإحاطة الظرف بالمظروف ، ولا كإحاطة الكل بأجزائه ، ولا كإحاطة الكلي بجزيئاته ، بل كإحاطة الملزوم بلازمه ، فإن التعينات اللاحقة لذاته المطلقة إنما هي لوازم له بواسطة أو بغير واسطة ، وبشرط أو بغير شرط ، ولا تقدح كثرة اللوازم في وحدة الملزوم ، ولا تنافيها ، واللَّه أعلم بالحقائق » « 4 »
هامش
( 1 ) د . أبو الوفا الغنيمي التفتازاني - ابن سبعين وفلسفته الصوفية - ص 191 ) بتصرف ) . ( 2 ) د . عبد الرحمن بدوي - رسائل ابن سبعين - ص 240 . ( 3 ) الشريف الجرجاني - التعريفات - ص 10 . ( 4 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 8 ص 284 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 308 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني