وقال الدكتور محمد سعيد رمضان البوطيى ما نصه : « ولقد كان من تأثير التباس تلك الفلسفة الفكرية الجانحة ، بهذه الحالة الشهودية الوجدانية ، على كثير من الناس ، جهلهم بتلك التعابير والكلمات التي تطفح على ألسنة أصحاب تلك الأحوال ، كتلك الألفاظ التي اشتهرت عن أبي يزيد البسطامي رحمه اللَّه . فظنوا أن قوله ( ما في الجبة إلا اللَّه ) عقيدة فكرية يتبناها الشيخ ، فهو يعتنق إذن عقيدة الحلول وينادي بها ولو أنهم تمهلوا وأمعنوا في حقيقة الأمر وواقعه ، ووقفوا على تراجم هؤلاء الرجال وأحوالهم ، لما تسرعوا في الانجراف في هذا الفهم الباطل ، والتهمة الشنعاء ! بل لعلموا أنه ما من مؤمن بالله حق الإيمان ، إلا وله حظ من هذا الفناء ، ولكنه ليس فناء الشعور عن كل ما سوى اللَّه ، بل هو فناء الإرادة لكل ما عدا اللَّه ، وهو يتمثل في اليقين بأن اللَّه هو النافع والضار ، وفي صدق التوكل عليه ، والتفويض إليه ، وإخضاع إرادته وحبه ، لما يحبه اللَّه ويرضاه إلا أن هؤلاء الرجال رحمهم اللَّه تعالى لما استرسلوا في هذا الحال ، وواصلوا مراقبتهم لله عزّ وجلّ وعودوا أنفسهم أن لا يبصروا شيئاً من مظاهر الكون إلا وتتجلى لهم صفات اللَّه من خلاله ، تجاوزوا مرحلة ذلك الفناء الإرادي إلى الفناء الشعوري ، فمنهم من استمر على هذه الحال ، ومنهم من عاد إلى حالة الصحو والبقاء ، واستقام على منهج التنسيق بين الجمع والفرق ، وذلك هو المقام السامي الذي بعث به الرسل والأنبياء وتحلوا به ، وهو الذي يجب أن يكون مطمح أبصار السالكين إلى اللَّه عزّ وجلّ « 1 » » « 2 » .
المَحَلّ
الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
المَحَلّ : هو ما يقبل روحاً إلهية بالنفخ ، أي استعداد الذي يقبل الفيض أو التجلي الدائم الذي لم يزل ولا يزال « 3 »
هامش
( 1 ) محمد سعيد البوطي - السلفية - ص 201 - 202 .
( 2 ) يوسف خطار محمد - الموسوعة اليوسفية في بيان أدلة الصوفية ص 437 - 444 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ص 49 بتصرف .