القسم الأول : هم السابقون المفردون . . . وهم الذين صحت التبعية المحمدية في الحقائق الإلهية لهم ، فتخلقوا بأخلاق اللَّه ، وفي الحقائق الكونية ، فتطهرت نفوسهم وتخلصوا من دنس الصفات المذمومة بالصفات المحمودة الخلقية ، وصحت لهم التبعية بالكمالات الإلهية على حكم التبعية له صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بالأفعال الظاهرة المشروعة في الطريقة المحمدية ، واتصفوا بالصفات المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، وتحققوا بالكمالات الإلهية على حكم التبعية له صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فاستوفوا جميع الوجوه .
والقسم الثاني : هم العارفون الزاهدون فيما سوى اللَّه تعالى ، المتحققون بالعبودية التابعة له صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في العالم المعنوي بمكارم الأخلاق ومحاسن الشيم فيما يتعلق بأمر الحق وأمر الخلق .
والقسم الثالث : وهم المؤمنون العاملون بأقواله ، التابعون له في أفعاله ، حققوا أخباره ثم اقتفوا آثاره صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فهم أتباعه في العالم الصوري » « 1 » .
[ مسألة - 17 ] : في آفة الاتباع
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« آفة الاتباع : هو التأويل » « 2 » .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )
« 3 » .
يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :
« قيد أسرار الصديقين بمتابعة محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لكي يعلموا أنهم وإن علت أحوالهم وارتفعت مراتبهم لا يقدرون مجاوزته ولا اللحوق به » « 4 » .
ويقول عليه السلام : « أي ليس الطريق إلى محبة اللَّه إلا باتباع حبيبه ، ولا يتوسل إلى الحبيب بشيء أحسن من متابعة حبيبه وطلب رضاه » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ يوسف النبهاني - جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ج 4 ص 243 .
( 2 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - لطائف المنن والأخلاق في بيان وجوب التحدث بنعمة اللَّه على الإطلاق - ج 2 ص 54 .
( 3 ) آل عمران : 31 .
( 4 ) د . علي زيعور - التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق - ص 132 .
( 5 ) المصدر نفسه - ص 137 .