بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر الروح كما قال : (
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
) « 1 » ، يخرج لؤلؤ التجليات الذاتية من باحة بحر الروح ، ومرجان التجليات الصفاتية من لجة بحر القلب ، ويجوز أن يخرجا مجتمعين من اتحاد بحر الروح وبحر القلب مع بقاء امتياز ما بينهما .
وقال بعضهم : يشير إلى بحر القدم والحدوث ، وبحر القدم : عذب من حيث القدم ، وبحر الحدوث : ملح من حيث علل الحدوثية ، وبينهما حاجز عزة وحدانيته ، بحيث لا يختلط أحدهما بالآخر ، لأنه منزه عن الحلول في الأماكن والاستقرار في المواطن . يخرج من بحر القدم القرآن والأسماء والنعوت ، ومن بحر الحدوث العلم والمعرفة والفطنة .
وأيضاً يشير إلى بحر القلب : الذي هو بحر الأخلاق المحمودة ، وبحر النفس : الذي هو بحر الأخلاق المذمومة ، ولا يختلطان بحيث يصير القلب نفساً والنفس قلباً ، لأن بينهما العقل ، والعلم ، والشريعة ، والطريقة . فإذا صارت النفس مطمئنة يخرج منها ومن القلب : الإيمان ، والإيقان ، والصفاء ، والنور ، والطمأنينة » « 2 » .
ويقول الشيخ أبو العباس التجاني :
« معنى البحرين : بحر الألوهية وبحر الوجود المطلق ، وبحر الخليقة : وهو الذي وقع عليه كن ، وهو البرزخ بينهما صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، لولا برزخيته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لاحترق بحر الخليقة كله من هيبة جلال الذات » « 3 » .
مجمع البحرين
الشيخ نجم الدين الكبرى
يقول : « مجمع البحرين : هو الولاية بين الطالب وبين الشيخ ، ولم يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل إلى مجمع ولايته . . . وعند مجمع الولاية عين الحياة الحقيقية ، فبأول قطرة من تلك العين تقع على
هامش
( 1 ) الصافات : 164 .
( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 9 ص 296 - 297 .
( 3 ) الشيخ علي حرازم ابن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 1 ص 204 - 205 .