وأما الثالث : فالوفاء البقاء على هذه الهجرة والمجاهدة ، حتى يكون متنوراً بنور السكينة ، ويصير ذلك ديناً له وخلقاً وجبلة ، وعند ذلك قد يرخص له فيما أباحه الشرع من اللذات والاشتغال ببعض ما يحتاج إلى طول التعهد ، كالتدريس والقضاء وغيرهما والنكث بالإخلال في ذلك » « 1 » .
[ مسألة - 5 ] : في أحكام المبايعة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره :
« المبايعة لا تقع إلا على الشرط المشروط ، والعقد الوثيق المربوط . وكل مبايع على قدر عزمه ومبلغ علمه . فقد يبايع شخص على الإمامة وفي غيره تكون العلامة ، فتصبح المبايعة على الصفات المعقولة لا على هذه النشأة المجهولة ، فيمد عند تلك المبايعة الخليفة الناقص في ظاهر الجنس الخليفة المطلوب يده من حضرة القدس ، فتقع المبايعة عليها من غير أن ينظر ببصره إليها ، ولذلك يقع الاختلاف في الإمام المعين لا في الوصف المتبين ، فقل خليفة تجمع القلوب عليه ، ولا سيما إن اختل ما بين يديه ، فقد صحت المبايعة للخليفة وفاز بالرتبة الشريفة . وإن توجه اعتراض فلا سبيل إلى القلوب المنعوتة بالمراض ، ولما كان الحق تعالى الإمام الأعلى والمتبع الأولى قال : (
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
) « 2 » ، ولا ينال هذا المقام الأجسم بعد النبي المصطفى الأعظم إلا ختم الأولياء الأطول الأكرم ، وإن لم يكن من بيت النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فقد شاركه في النسب العلوي ، فهو راجع إلى بيته الأعلى لا إلى بيته الأدنى » « 3 » .
[ مسألة - 6 ] : في منزل مبايعة النبات للقطب صاحب الوقت
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره :
« منزل مبايعة النبات القطب صاحب الوقت في كل زمان : هو من الحضرة
هامش
( 1 ) الشيخ ولي اللَّه الدهلوي - مخطوطة رسالة في البيعة - ص 8 .
( 2 ) الفتح : 10 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب - ص 62 - 63 .