والثقة اطمئنان ، والأمن عدم الخوف ، وعدم الخوف اطمئنان ، والإيمان تصديق وإذعان ، وفيها استقرار واطمئنان .
الأمانة بالمعنى الأخلاقي
والأمانة بمعناها الأخلاقي شعور بالتبعة ، واحتكام إلى الضمير اليقظ ، والنهوض بالرعاية لكل ما في عهدة الإنسان من شيء حسي أو معنوي ، وكأن الحديث النبوي يرمز إلى هذا المعنى حين يقول : ( كلكم راع ، وكل راع مسؤول عن رعيته ) « 1 » .
الأمانة في القرآن الكريم
ولقد تحدث القرآن الكريم عن فضيلة ( الأمانة ) في أكثر من موطن ، منوها بشأنها ، حاثاً على صيانتها ، ومن الآيات المجيدة التي جاء ذكر الأمانة قول اللَّه تعالى في سورة الأحزاب : (
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
) « 2 » .
ولقد ذكر الأصفهاني في كتابه المفردات أن معنى الأمانة هنا فيه أقوال ، هي :
التوحيد أو العدالة أو حروف التهجي ، أو العقل ، ثم مال إلى اختيار معنى العقل ؛ لأنه في رأيه يشمل الأقوال السابقة ، فقال عنه وهو صحيح ، فإن العقل هو بحصوله تتحصل معرفة التوحيد ، وتجري العدالة ، وتعلم حروف التهجي بل لحصوله تعلم كل ما في طوق البشر تعلمه ، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله ، وبه فضل اللَّه الإنسان على كثير من خلقه .
ولكن الأقرب القبول في معنى الأمانة هو أنه يراد بها : التكاليف والحقوق المرعية التي أودعها اللَّه المكلفين ، وائتمنهم عليها ، وأوجب عليهم تلقيها بحسن الطاعة والانقياد ، وأمرهم بمراعاتها وأدائها والمحافظة عليها ، من غير إخلال بشيء من حقوقها .
ولقد ذكر المفسرون أقوالًا كثيرة بالمراد ، فقيل : أن الأمانة هي المحافظة على
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج : 1 ص : 304 .
( 2 ) الأحزاب : 72 .