الأمية
الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
يقول : « الأمية عندنا : من لم يتصرف بنظره الفكري وحكمه العقلي في استخراج ما تحوي عليه من المعاني والأسرار ، وما تعطيه من الأدلة العقلية في العلم بالإلهيات ، وما تعطيه للمجتهدين من الأدلة الفقهية والقياسات والتعليلات في الأحكام الشرعية . فإذا سلم القلب من علم النظر الفكري شرعاً وعقلا ، كان أميا ، وكان قابلا للفتح الإلهي على أكمل ما يكون بسرعة دون بطء ، ويرزق من العلم اللدني في كل شيء ما لا يعرف قدر ذلك إلا نبي أو من ذاقه من الأولياء » « 1 » .
في اصطلاح الكسنزان
نقول :
1 . الأمية : هي الرجوع إلى الأصل الروحي والأخذ منه دون غيره ، وهذا ما كان عليه النور المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام أثناء انقطاعه في كهف النور أمياً ، أي : راجعاً إلى ربه آخذاً منه فهو أصله الذي منه صدر .
2 . الأمية هي حال يرجع بواسطتها المريد إلى مرتبة الفطرة السليمة كيوم ولدته أمه من حيث العقيدة ، وفيه ترتبط روحه بروح الشيخ فتغترف من فيض معينه وترتشف من نبع سره ، وترضع منه العلوم الروحية والأسرار الربانية على قدر استعدادها وقابليتها ووعيها .
3 . إن المريد في هذا الحال يرفض رفضاً ذاتياً أيةِ معلومات عقائدية عن طريق الفكر أو الحس ، فوقتها تكون محرمة عليه تماماً ، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى :
(
وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ
) « 2 » . فالأمية تعني : الأخذ من الأصل الروحي وترك ما سواه .
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 644 .
( 2 ) القصص : 12 .