ونسبها ، فيأخذ كل وجه صفة تميزه من الوجه الآخر وبالتالي اسماً آخر ، وهكذا تتعدد المترادفات وكل منها له نسبة إلى هذه الحقيقة الواحدة وهو هي أيضاً ؛ لأنه يرمز إليها .
الثاني : أن ابن عربي ذو نزعة توفيقية شاملة لكل المذاهب والتيارات الفكرية ، فهو يوحد بين متنافرات عقائد السابقين .
لقد بلغ من سعة أفقه أن أستوعب في نظريته مصطلحات ومضامين سابقة متباعدة وهذه النزعة التوحيدية أدت إلى كثرة المترادفات ، واتخاذها معاني جديدة تتلائم ومنهجه .
وتقول الدكتورة : نشير هنا إلى نص من التدبيرات الإلهية يبين كيفية تقريبه وتوحيده للمضامين والمصطلحات المتباعدة ، يقول في الباب الأول :
« في وجود الخليفة الذي هو ملك البدن وأغراض الصوفية فيه وتعبيرهم عنه وهو الروح الكلي . . .
وعبر أهل الحقائق عن هذا الخليفة بعبارات مختلفة ، لكل عبارة منها معنى ، فمنهم من عبر عنه بالإمام المبين .
ومنهم من عبر عنه بالعرش . ومنهم من عبر عنه بمرآة الحق . . .
فأما ما أطلق عليه بعض المحققين من أهل المعاني : فكان الأولى أن يطلقوا عليه الممد الأول . . . وعبر عنه بعضهم بالعرش . . .
وعبر عنه بعضهم بالمعلم الأول . . .
وعبر عنه بعضهم بمرآة الحق والحقيقة . . .
وعبر عنه الشيخ العارف أبو الحكم بن برجان بالإمام المبين .
وهو اللوح المحفوظ المعبر عنه بكل شيء . . .
وعبر عنه بعضهم بالمفيض وبه كان يقول شيخنا وعمادنا أبو مدين . . .
وعبر عنه بعضهم بمركز الدائرة . . . » « 1 » .
نجد ابن عربي في هذا الباب قد استوعب ثقافة عصره واستطاع أن ينفذ من خلال
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - التدبيرات الإلهية - ص 120 - 128 .