تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

[ مسألة - 2 ] : في ذم الأنا

يقول الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير :

« أيها المسلمون ، ألم تخجلون من أنيتكم ؟ لا تفعلوا شيئاً لا تستطيعون قوله يوم القيامة ، ولا تقولوا في الدنيا ما يكون وبالًا عليكم في الآخرة . إن هذه الأنية تجلب الدمار للناس . هذه الأنية شجرة اللعنة . وأول شخص قال ( أنا ) كان إبليس ، وشجرة لعنته كانت ملكاً لكلمة ( أنا ) . وكل من يقول ( أنا ) : يقطف ثمرة من تلك الشجرة ، ويبتعد كل يوم عن اللَّه أكثر من ذي قبل » « 1 » .

ويقول الشيخ أبو بكر الواسطي :

« من قال أنا فقد نازع القدرة » « 2 » .

ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي :

« قيل : لما قال إبليس ( أنا ) قيل له : (
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ
) « 3 » ، ما أبعده إلا رؤية نفسه » « 4 » .

[ مسألة - 3 ] : في العلاقة بين ( الأنا - الهو - الأنت )

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه :

يقول : « القائل من العلماء أنا ، لا يخلو أما أن يعرف الهو أو لا يعرف . فإن عرف الهو قوله أنا على الصحو غير جائز ، وإن لم يعرف تعين عليه الطلب واستغفر من أنا استغفار المذنبين ، والهو أسلم بكل وجه وفي كل مقام للعالم والمحجوب . وأما الأنت فأصعب من الأنا ، وأكثف حجاباً ؛ وذلك لأن الأنت إنما يتجلى على صورة العلم » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ محمد بن المنور - أسرار التوحيد في شرح مقامات أبو سعيد - ص 345 . ( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 70 . ( 3 ) الحجر : 35 . ( 4 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 368 . ( 5 ) الشيخ ابن عربي - كتاب الياء - ص 5 - 6 .