في اصطلاح الكسنزان
نقول : الأنا تعبر عن الأصل الذاتي للشيء ، وهي إن نسبت إلى المخلوق دلت على أصل كل خير فيه ، كما في قوله تعالى : (
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
) « 1 » ، أو دلت على أصل كل شر فيه كما في قول إبليس : (
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
) « 2 » ويجمع هذان الوجهان في قوله تعالى : (
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
) « 3 » حيث تناظر في النفس كلا الوجهين بطريقة ذاتية لا امتزاجية ولا اتحادية . فهذا ما تعطيه الأنا للمخلوق ، كل خير وكل شر .
وأما إذا نسبت إلى الخالق فهي تدل على مرتبة الألوهة الجامعة لكل الأسماء والصفات المتقابلة وغير المتقابلة ، يقول تعالى : (
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
) « 4 » .
ف ( الأنا ) لفظ يعبر عن وجه الحقيقة المطلقة أو المقيدة من حيث مواجهة الكثرة الوجودية . وأما من حيث الوحدة ف ( الأنا ) تعني مع وجود الأغيار حجاب ، وبدون الأغيار حقيقة .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة - 1 ] : متى يقال : أنا ؟
يقول الشيخ ابن علوية المستغانمي :
« لا يصح لأحد أن يقول أنا إلا بعد المحو والفناء وأما قبل ذلك ، أي : حالة الابتداء قبل الفراغ منه ، يكره له ، وأما من قال أنا قبل أن يشم رائحة الفناء ربما يهلك مع الهالكين لما في الأثر : أربعة مهلكات للعبد : أنا ونحن ولي وعندي » « 5 »
هامش
( 1 ) يوسف : 108 .
( 2 ) الأعراف : 12 .
( 3 ) الشمس : 7 - 8 .
( 4 ) طه : 14 .
( 5 ) الشيخ ابن علوية المستغانمي - المنح القدوسية في شرح المرشد المعين بطريق الصوفية - ص 164 .