بعد ذلك : معرفة بإثباته ، وأنه واحد ، لم يزل ، ولا يزال ، و (
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
) « 1 » . . .
بعده : التصديق بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالجوارح ، والاستقامة » « 2 »
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
« مرتبة العوام في الإيمان : ما قال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت والجنة والنار والقدر خيره وشره ) « 3 » ، وهو إيمان غيبي أومرتبة الخواص في الإيمان : هو إيمان عياني : وكان ذلك بأن اللَّه إذا تجلى لعبده بصفة من صفاته خضع له جميع أجزاء وجوده ، وآمن بالكلية عياناً بعدما كان يؤمن قلبه بالغيب ونفسه تكفر بما آمن به قلبه إذا كانت النفس عن تنسم روائح الغيب بمعزل ، فلما تجلى الحق للجبل جعله دكاً وخر موسى النفس صعقاً ، فالنفس في هذا المقام تكون بمنزلة موسى : (
فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
) « 4 » .
ومرتبة الأخص في الإيمان : هو إيمان عياني : وذلك بعد رفع حجب الأنانية بسطوات تجلي صفة الجلال ، فإذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه به بصفة الجمال ، فلم يبق له الأين وبقي في العين ، فيكون إيماناً عينياً كما كان حال النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ليلة المعراج ، فلما بلغ قاب قوسين كان في حيز أين ، فلما جذبته العناية من كينونته إلى عينونة : (
أَوْ أَدْنى . فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
) « 5 » : (
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ
) « 6 » ، أي : من صفات ربه ، فآمنت
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .
( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 1191 - 1192 .
( 3 ) انظر فهرس الأحاديث .
( 4 ) الأعراف : 143 .
( 5 ) النجم : 9 ، 10 .
( 6 ) البقرة : 285 .