ويقول الشيخ أبو القاسم النصراباذي :
« أوامر الحق شتى :
منها أمر على الظاهر : من الترسم بالعبادات .
وأمر على الباطن : من دوام المراعاة .
وأمر على القلب : بدوام المراقبة .
وأمر على السر : بملازمة المشاهدة .
وأمر على السر : بلزوم الحضرة » « 1 » .
يقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي :
« هناك أمر تشريعي ، وهو ما جاء على لسان الرسل .
وهناك أمر الإرادة ، والأخير لا بد من وقوعه وتحققه ، والأمر قد يقع وقد لا يقع . ومثل الأول الأمر بطاعة اللَّه ، ومثل الثاني : (
أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها
) « 2 » فهو أمر الإرادة . أما قوله إن اللَّه : (
لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
) « 3 » فهو أمر تشريعي ظاهري . وآدم رأى أمر الإرادة فأكل من الشجرة وكان الأمر الظاهري مخالفا لذلك ، فتركه لأنه رآه غير واقع ، ولذا نال بعد ذلك الخلافة » « 4 » .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« قال بعض أرباب الحقيقة الأمر : تكليفي وإرادي . والإرادة كثيرة ما تكون مخالفة للأمر التكليفي . فالرسل والورثة في خدمة الحق من حيث أمره التكليفي ، وليسوا في خدمته من حيث الأمر الإرادي ، ولو كانوا خادمين للإرادة مطلقاً لما ردوا على أحد في فعله القبيح بل يتركونه على ما هو عليه ، لأنه هو المراد ، ولما كان لعين العاصي الثابتة في الحضرة العلمية استعداد التكليف توجه إليه الأمر التكليفي ، وليس لتلك العين استعداد الإتيان بالمأمور
هامش
( 1 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 680 .
( 2 ) الإسراء : 16 .
( 3 ) الأعراف : 28 .
( 4 ) د . عبد الحليم محمود - المدرسة الشاذلية الحديثة وإمامها أبو الحسن الشاذلي - ص 402 .