فالمؤثِّر بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة : هو اللَّه .
والمؤَثَّر فيه بكل وجه وعلى كل حال وفي كل حضرة : هو العالم » « 1 » ويقول : « كتب [ القلم ] خمسة أشياء ، وأودع في كل شيء منها أمراً من أوامره : فأودع في العمل أمر التكوين ، وفي الأثر أمر التدبير ، وفي الرزق أمر الإتيان ، وفي الأجل أمر المجيء ، وفي بسم اللَّه الرحمن الرحيم أمر التنزيل . والمشير إلى الأوامر الخمس قوله تعالى : (
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
) « 2 » » « 3 » ويقول : « الأمر محصور في علم وعمل .
والعمل على قسمين : حسي وقلبي .
والعلم على قسمين : عقلي وشرعي » « 4 » .
ويقول الإمام محمد ماضي أبو العزائم :
« أوامر اللَّه تعالى تنحصر في ثلاثة أمور :
1 . أمر بعقيدة لا بد أن تتلقى من كلامه سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، حتى يتحقق المسلم أنه كامل الإيمان ، مؤمن بحقيقة ما يجب عليه به . . .
2 . الأمر الثاني : أمر بعبادته جلّ جلاله ، من تعظيم لذاته ، وذكر له سبحانه وتعالى ، ورياضات للنفس ، بإمساك عن الطعام بياض النهار ، وبذله جزءاً مما يملكه ، وهجره إلى مكان مخصوص وعمل مخصوص . . .
3 . الأمر الثالث : أمره بمعاملات شريفة ، والمعاملات هي المقام العلي الذي يتفاضل فيه المسلمون ، ويتسابق فيه أهل النفوس العالية ، لأنه أثر اليقين الكامل بالتوحيد الخالص من شوائب الشرك ، وأدران الحظوظ ، ورين التقليد والعصبية » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ص 183 .
( 2 ) النحل : 40 .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة - ورقة 36 أ .
( 4 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 6 .
( 5 ) الإمام محمد ماضي أبي العزائم - مذكرة المرشدين والمسترشدين - ص 8 - 11 .