الشيخ محمد السمنودي
يقول : « الأستاذ : باب المريد الذي يدخل منه على رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ولذلك يجب رعايته بالظاهر والباطن » « 1 » .
الشيخ محمد أسعد الخالدي
يقول : « الأستاذ : وسيلة إلى التحقق بحقيقة كمال الإيمان » « 2 » .
في اصطلاح الكسنزان
نقول : معنى الأستاذ في الاصطلاح الصوفي العام هو الشيخ المرشد الذي يربي المريدين على الاستقامة على نهج طريقة صوفية ، وأما عندنا فهي مرتبة روحية خاصة بالشيخ الكامل الذي ذاب بكليته ( ذاتاً وصفاتاً وأفعالًا ) في النور الأعظم فقيامه بالله ، وسمعه بالله ، ويبصر ويتكلم بالله ، ويتحرك ويسكن بالله ، حتى صار الناظر إليه ناظراً إلى النور المحمدي على صاحبها أفضل الصلاة والسلام أو ناظراً إلى النور الإلهي أصله بلا فرق .
ومن كان بهذه المرتبة الروحية العظيمة كالشيخ عبد القادر الكيلاني قدس اللَّه سرّه والشيخ عبد الكريم شاه الكسنزان قَدّس اللَّه سرّه العزيز كان المنبع الروحي لجميع الأنوار والعلوم والأسرار المحمدية والإلهية التي تمد جميع مشايخ الطرق الصوفية في وقته ، فالأستاذ هو شيخ مشايخ الطرق الصوفية أي رئيس الدولة الروحية ، وهو الوحيد في عصره القادر على استنباط طرق صوفية جديدة توصل سالكيها إلى اللَّه تعالى بما يراه مناسباً لزمانه ، كما أنه الوحيد القادر على إيقاف امتداد سلسلة صوفية ( قطعها ) تبعاً للحكمة الإلهية ، وعلى الجملة فأن الأستاذ هو المتصرف الأعظم بالجانب الروحي في الإسلام سواء عُلِمَ من هو أم لم يُعْلَمْ . ولقد كان أول أستاذ في الطريق إلى اللَّه تعالى هو مولانا الإمام علي كرَّم اللَّه وجهَه الذي كان باباً لمدينة العلم الروحي المحمدي على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ( الظاهري والباطني ) ، ثم تلاه في الظهور بهذه المرتبة العظيمة حضرة الغوث الأعظم الشيخ عبد القادر الكيلاني قَدّس اللَّه سرّه العزيز الذي لُقب في وقته بمؤسس الدولة الروحية ، أي : المظهر لأنظمتها وترتيبها ظاهراً وباطناً فسمي بمحي الدين ، وعادت الأستاذية بعده إلى
هامش
( 1 ) الشيخ محمد السمنودي - مخطوطة تحفة السالكين ودلالة السائرين لمنهج المقربين - ص 87 .
( 2 ) الشيخ محمد أسعد الخالدي - نور الهداية والعرفان في سر الرابطة والتوجه وختم الخواجكان - ص 47 .