أرض السمسمة
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سرّه
يقول : « أرض السمسمة : . . . هو العالم المسمى بعالم الغيب » « 1 » .
[ إضافة ] :
وأضاف الشيخ قائلًا : « ذهبت أولًا إلى أرض الكمال ومعدن الجمال المسمى لبعض وجوهه عالم الخيال فقصدت رجلًا هناك عظيم الشأن رفيع المكان عظيم السلطان يسمى روح الخيال ويكنى بروح الجنان فلما سلمت عليه . . . فقلت له يا سيدي ما هذا العالم المعبر عنه بالسمسمة الباقية من آدم ؟
فقال : إنها اللطيفة التي لا تفنى على الدوام ، والمحل الذي لا تمر عليه الليالي والأيام ، خلقها اللَّه من هذه الطينة ، وألقى هذه الحبة من جملة العجينة وجعلها حاكمة على الجميع . . .
فقلت : وهل أجد سبيلًا إلى هذا المحل العجيب والعالم الغريب ؟
فقال : نعم إذا كمل وهمك وتم . فاتسعت لجواز المحال ، وتمكنت بمشاهدة الحس لمعاني الخيال ، وعلمت النكتة ، وقرأت سر النقطة حينئذٍ تنسج لك من تلك المعاني ثياباً وإذا لبستها فتح لك إلى السمسمة باباً . . .
فلما دخلت هذه الأرض العجيبة ، وتطيبت من أطياب عطرها الغريبة ، ورأيت ما فيها من العجائب والغرائب والتحف والظرف ما لا يخطر بالبال ولا يرى في المحسوس ولا في عالم الخيال طلبت الصعود إلى عالم الغيب الموجود ، ( فأتيت ) إلى الشيخ الذي كان أول دال ، فوجدته قد رق من العبادة حتى صار كالخيال ، وضعف خلته من مفروضات المحال ، لكنه قوي الجنان والهمة ، شديد السطوة والعزمة ، سريع القعدة والقومة كأنه البدر التمام فقلت . . . أريد الدخول إلى رجال الغيب فقد جئت بالشروط ولا ريب .
فقال : هذا أوان الدخول وزمان الوصول ، ثم قرع الحلق فانفتح الباب وانغلق ،
هامش
( 1 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 2 ص 26 .