أرض الحقيقة
الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سرّه
أرض الحقيقة : هي الأرض التي خلقت من بقية خميرة طينة آدم « 1 » .
في اصطلاح الكسنزان
نقول : أرض الحقيقة : هو القلب بعد أن ترتفع عنه الحجب والغشاوات ، وتزول منه الأدران والكدورات ، ويهشم صخره وصلابته بمعاول الذكر الإلهي المأذون به من مشايخ الطريقة ( قدس اللَّه أسرارهم ) ، فتحوله إلى تراب هش خاشع هامد ، فإذا ما أنزل اليه من بعد ماء تجلي الحقيقة ، اهتز هذا القلب ، وربت تربته ، وأنبتت من كل زوج بهيج من الحقائق التي تجنى ثمارها في الدنيا والآخرة . يقول حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( قلب المؤمن عرش الرحمن ) « 2 » ، أي : أرض لتجلي اسمه الرحمن الذي وسع كل شيء فهو أرض الحقيقة .
[ مبحث صوفي ] : أرض الحقيقة في اصطلاح الشيخ الأكبر
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
لقد أفرد الشيخ الأكبر كتاباً خاصاً للكلام على هذه الأرض ، كما أفرد لها باباً في الفتوحات ( الباب الثامن ) ، ننقل منه نصاً طويلًا يبين ماهية هذه الأرض وما تحويه من الغرائب ، ومن معطيات النص نستطيع أن نستخلص تحديداً لأرض الحقيقة عند الشيخ الأكبر ، يقول :
« اعلم أن اللَّه تعالى لما خلق آدم عليه السلام الذي هو أول جسم إنساني تكّون ، وجعله أصلًا لوجود الأجسام والإنسانية وفضلة من خميرة طينته فضلة خلق منها النخلة فهي أخت لآدم عليه السلام وهي لنا عمة . . .
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 126 ( بتصرف ) .
( 2 ) انظر فهرس الأحاديث .