تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ومدائنها ( مدائن أرض الحقيقة ) لا تحصى كثرة . . . وجميع من يملكها من الملوك ثمانية عشر سلطاناً . . . وأهل هذه الأرض أعرف الناس بالله ، وكل ما أحاله العقل بدليله عندنا وجدناه في هذه الأرض ممكناً قد وقع . . . فعلمنا أن العقول قاصرة وأن اللَّه قادر على جمع الضدين ، ووجود الجسم في مكانين وقيام العرض بنفسه وانتقاله . . . وكل جسم يتشكل فيه الروحاني من ملك وجن وكل صورة يرى فيه الإنسان نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض . . . » « 1 » نستخلص من النص السابق ما يلي : 1 . إن هذه الأرض فضلة من طينة آدم عليه السلام ، وهذا يجعلها مغايرة لكل المخلوقات ، لأنها أكسبت الصفات التي منحها اللَّه جسم آدم الجامع لحقائق العالم ، ومعلوم أن نشأة جسم آدم من طين سواه الحق عز وجل بيديه ، فتكون هذه الأرض بتلك الصفة اكتسبت كل الأسرار والغموض والعجائب التي يتفنن في وصفها وإيرادها الشيخ الأكبر ومن أتبعه . 2 . إن هذه الأرض تجمع الأضداد حتى المحالات العقلية في واقعها ، فهي من ناحية قدر السمسمة في الخفاء ، ومن ناحية ثانية العرش وما حواه والكرسي والسماوات والأرضون كلها فيها كحلقة في فلاة ، كما أن الداخل إليها يرى الكثير من المحالات العقلية ممكناً قد وقع كوجود جسم في مكانين . . وهذا الجمع للأضداد هو من مظاهر قدرة اللَّه وعظمته . . . 3 . إن هذه الأرض بإيجاز : هي عالم الخيال الذي ندخله بالروح ، عالم الخيال كما يفهمه ابن عربي . . . بعد هذه الملاحظات نستطيع أن نحدد ارض الحقيقة بأنها : أرض بقدر السمسمة تتسع لكل العوالم ، بقيت من طينة آدم ، كل المحالات العقلية واقعة فيها ممكنة ، لأنها مظهر لتجلي صفة القدرة ، وهي من عالم الخيال ، مسرح لعيون العارفين يدخلونها بأرواحهم « 2 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 126 - 130 . ( 2 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 69 - 71 ( بتصرف ) .