وفضل من الطينة بعد خلق النخلة قدر السمسمة في الخفاء ، فمد اللَّه في تلك الفضلة أرضاً واسعة الفضاء ، إذ جعل العرش وما حواه ، والكرسي والسماوات والأرضون وما تحت الثرى والجنات كلها والنار في هذه الأرض ، كان الجميع فيها كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض ، وفيها ( فضلة طينة آدم ) من العجائب والغرائب ما لا يقدر قدره . . . وفي هذه الأرض ظهرت عظمة اللَّه ، وعَظُمت عند المشاهد لها قدرته ( تعالى ) وكثير من المحالات العقلية ، التي قام الدليل الصحيح العقلي على إحالتها ، هي موجودة في هذه الأرض .
وهي مسرح عيون العارفين . . . وإذا دخلها العارفون إنما يدخلونها بأرواحهم لا بأجسامهم فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا ويتجردون . . . وتعطي هذه الأرض بالخاصية لكل من دخلها الفهم بجميع ما فيها من الألسنة . . .
ودخلت في هذه الأرض أرضاً من الذهب الأحمر اللين ، فيها أشجار كلها ذهب . . .
ودخلت فيها أرضاً من فضة بيضاء في الصورة ذات شجر وأنهار وثمر شهي كل ذلك فضة . . . ودخلت فيها أرضاً من الكافور الأبيض . . .
وكل أرض من هذه الأرضين التي هي أماكن في هذه الأرض الكبيرة لو جعلت السماء فيها لكانت حلقة في فلاة بالنسبة إليها . . .
وخَلْقُهَا ( سكان أرض الحقيقة ) ينبتون فيها كسائر النبات من غير تناسل بل يتكونون من أرضها . . .
وسرعة مشيهم في البر والبحر أسرع من إدراك البصر للمبصر . . .
ورأيت في هذه الأرض بحراً من تراب يجري مثلما يجري الماء .
ورأيت أحجاراً صغاراً وكباراً يجري بعضها إلى بعض كما يجري الحديد إلى المغناطيس فتتألف هذه الحجارة . . . فإذا التأمت السفينة من تلك الحجارة رموا ( سكان أرض الحقيقة ) . . . بها في بحر التراب وركبوا فيها وسافروا حيث يشتهون . . .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص٢٤٠