كيدهم ضعيف يرتدع بأدنى حركة ، قال اللَّه تعالى : (
إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً
) « 1 » ، أما هؤلاء فكيدهم عظيم ، يحكمون على بني آدم بغلبة القهر فلا يمكنهم مخالفتهم أبداً . . .
( أما الطبقة السادسة ) من الأرض : فهي أرض الإلحاد ، لونها أسود كالليل المظلم . . . كلها عامرة يسكنها المردة ، ومن لا يتحكم لأحد من عباد اللَّه تعالى . . .
( وأما الطبقة السابعة ) من الأرض فإنها تسمى : أرض الشقاوة ، وهي سطح جهنم ، خلقت من سفليات الطبيعة ، يسكنها الحيات والعقارب وبعض زبانية جهنم . . . وحياتها وعقاربها كأمثال الجبال وأعناق البخت ، وهي ملحقة بجهنم » « 2 » .
[ مسألة - 3 ] : في الأرض وأمومتها
يقول الإمام فخر الدين الرازي :
« الأرض : أمك بل أشفق من الأم ، لأن الأم تسقيك لوناً واحداً من اللبن ، والأرض تطعمك كذا وكذا لوناً من الأطعمة ثم قال [ تعالى ] : (
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ
) « 3 » ، معناه : نردكم إلى هذه الأم ، وهذا ليس بوعيد ، لأن المرء لا يوعد بأمه ، وذلك لأن مكانك من الأم التي ولدتك أضيق من مكانك من الأرض » « 4 » .
[ مسألة - 4 ] : في أقسام الأرض
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
لابن عربي في كتاب التراجم نص يقسم فيه الأرض أرضين : أرض عبادة وأرض نعمة ، وهذا ينسجم تماماً مع الخطين الرئيسيين للعطاء والرحمة بنظره وهما : الاستحقاق والمنة فكل عطاء أو جزاء أو رحمة ، أما يستحق للعبد ويكون من باب الوجوب ، وأما أن ينعم اللَّه عليه ويكون من عين المنّة .
هامش
( 1 ) النساء : 76 .
( 2 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 2 ص 67 - 69 .
( 3 ) طه : 55 .
( 4 ) الإمام فخر الدين الرازي - التفسير الكبير - ج 1 ص 329 .