[ مسألة - 2 ] : في طبقات الأرض
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سرّه :
» ( أما الطبقة الأولى من الأرض ) فأول ما خلقها اللَّه تعالى كانت أشد بياضاً من اللبن وأطيب رائحة من المسك ، فأغبرت لما مشى آدم عليه السلام عليها بعد أن عصى اللَّه تعالى ، وهذه الأرض : أرض النفوس . . .
( وأما الطبقة الثانية من الأرض ) فإن لونها كالزمردة الخضراء تسمى : أرض العبادات ، يسكنها مؤمنوا الجن ، ليلهم نهار الأرض الأولى ، ونهارهم ليلها ، لا يزال أهلها قاطنين فيها حتى تغيب الشمس عن أرض الدنيا ، فيخرجون إلى ظاهر الأرض ، يتعشقون ببني آدم تعشق الحديد بالمغناطيس ، ويخافون منهم أشد من خوف الفريسة للآساد . . .
( وأما الطبقة الثالثة من الأرض ) فإن لونها أصفر كالزعفران تسمى : أرض الطبع ، يسكنها مشركوا الجن [ ليس ] ، فيها مؤمن بالله قد خلقوا للشرك والكفر ، يتمثلون بين الناس على صفة بني آدم ، لا يعرفهم إلا أولياء اللَّه تعالى ، لا يدخلون بلدة فيها رجل من أهل التحقيق إذا كان متمكناً بشعاع أنواره ، وأما قبل ذلك فإنهم يدخلون عليه ويحاربهم ، فلا يزالون كذلك حتى ينصره اللَّه تعالى عليهم ، فلا يقربون بعد هذا من أرضه ، ومن توجه إليه احترق بشعاع أنواره . ليس لهؤلاء عمل في الأرض إلا إشغال الخلق عن عبادة اللَّه تعالى بأنواع الغفلة . . .
( وأما الطبقة الرابعة ) من الأرض فإن لونها أحمر كالدم تسمى : أرض الشهوة . . . يسكنها الشياطين ، وهم على أنواع كثيرة يتوالدون من نفس إبليس . . .
( وأما الطبقة الخامسة ) من الأرض فإن لونها أزرق كالنيلة واسمها : أرض الطغيان . . . يسكنها عفاريت الجن والشياطين ، ليس لهم عمل إلا قيادة أهل المعاصي إلى الكبائر ، وهؤلاء كلهم لا يصنعون إلا بالعكس ، فلو قيل لهم : اذهبوا ، جاءوا ولو قيل لهم : تعالوا ، ذهبوا . هؤلاء أقوى الشياطين كيداً ، فإن من فوقهم من أهل الطبقة الرابعة