ويقول : « لست اعني بالسماء هذه المشهودة المعلومة فهي إشارة إلى الرفع ، والأرض إشارة إلى الخفض . . . فقد يكون في السماء من هو من أهل الأرض . . . وقد يكون في الأرض من هو من أهل السماء » « 1 » 3 . الأرض هي عالم الفساد في مقابل ( السماء ) وهي عالم الصلاح .
يقول الشيخ : « السماء من عالم الصلاح ، والأرض من عالم الفساد ، ومنه اشتقت اسم الأرضة لما تفسده من الثياب والورق والخشب » « 2 » 4 . الأرض هي العالم الذي نعيش على سطحه مع بدن الإنسان المخلوق منه ، وهي محل ظهور الرزق .
ففي حين أن الأرض هي العالم الذي نعيش عليه ، لا يغفل ابن عربي لحظة أننا خلقنا من تراب هذه الأرض ، وأننا منها وفيها وبالتالي نحن هي . فبدن الإنسان أو نشأته البدنية هي ( الأرض ) التي يعيش فيها ، ويكون بذلك كوكب الأرض وبدن الإنسان مضموناً واحداً لكلمة ( أرض ) ويظهر هذا المضمون من كلام ابن عربي على الأرض بأنها محل لظهور الأرزاق ، ومحل الظهور هذا ليس إلا العالم وبدن الإنسان .
يقول الشيخ : « الأرض بما فيها من القبول والتكوين للأرزاق فإنها محل ظهور الأرزاق » « 3 » ويقول : « فإذا نظر الإنسان إلى نشأته البدنية قامت معه الأرض التي خلق منها وجعل منها غذاءه ، وما به صلاح نشأته ، لم يرزقه اللَّه في العادة من غيرها » « 4 » 5 . الأرض هي الخلق في مقابل زينتها الحق .
يقول الشيخ : « إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ، وليس الأرض في الاعتبار سوى المسمى خلقاً ، وليس زينتها سوى المسمى حقاً » « 5 » . . « 6 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 438 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 285 .
( 3 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 115 .
( 4 ) المصدر نفسه - ج 3 ص 249 .
( 5 ) المصدر نفسه - ج 4 ص 250 .
( 6 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 63 - 65 ( بتصرف ) .